ما نمارسه من تدين..هل يصلح للعالمية؟

ما نمارسه من تدين..هل يصلح للعالمية؟
المكان شيكاجو في الولايات المتحدة، اليوم اعتنق 'بوب هنريكسون' الدين الإسلامي (أصبح المَعْلَمُ الديني مسلماً) ، اقترح عليه بعض المصلين أن يغير اسمه الى محمد و أن يخفي اسم عائلته ومن فرط حماسه قام بارتداء زي باكستاني من قطعتين بعد أن فهم أن هذا هو أقرب لباس للسلف الصالح ، و بعد فترة بسيطة أصبح له كنية 'أبي مصعب 'و غدا ينادي الجالية المسلمة هناك بعبارات : يا أختاه و يا أخي (هذا هو المَعْلَمُ الثقافي). في المثال الماضي التصق المعلم الديني بالمعلم الثقافي و شيئاً فشيئاً طغى المعلم الثقافي ممثلاً في قصر الثوب وطريقة الحديث بالعربية الفصحى المقلقلة على المعيار الديني الى أن التهم المَعْلَمُ الثقافي المَعْلَمُ الديني. في الماضي عاش الخليجيون كسائر الشعوب ، الى أن أحس البعض قبل ثلاثة عقود بأن سكان هذه البلاد يجب أن يكونوا مؤمنين ، و بما أن لا أحد يستطيع ضمان هذا الأمر ارتأى هذا البعض فرض تقيد الجميع بمظهرٍ واحد و فكرٍ واحد يتقاسمه الجميع وأصبح هوية جماعيةً لأن مطلب الكمال ليس بيسير الى أن انتشرت ثقافة الريبة والشك بين الناس قبل عقدين. وشيئاً فشيئاً قوي هذا الرأي وأصبح الأمر مقبولاً و من ثم مألوفاً و بات من يخرج عنه خارجاً عن الجماعة والسلف و بعد تطابق المعلمين الثقافي و الديني و مع دوران عجلة الزمن اضمحل البعد الديني و تحول المعلم الثقافي الى ديني. الواضح اليوم ومنذ أحداث سبتمبر أن اجتماع المعلمين الديني و الثقافي كان اجتماعاً مؤقتاً و مرتبطاً ببرهة تاريخية ، وبعد أن أصبح العالم قرية واحدة يقرأ فيها الإنسان في 'سيبيريا' ما يقرأه أخوه في 'بوينس آيريس' في نفس اللحظة بدأ فك الإرتباط بين المعلمين مما سبب ارباكاً كبيراً في تلك المجتمعات كوحدة واحدة متمثلاً ذلك في رغبة شريحة كبيرة من المجتمع و بطريقة عفوية أن تحرر المعلم الديني من ما التصق به من المعلم الثقافي و العادات الإجتماعية. شريحة تريد أن تصرخ بصوتٍ عالٍ في وجه من لايحبون أن تخرج كلمة الله الا من أفواههم : «نحن مسلمون مثلكم لكن مظهرنا على هذه الهيئة ، مؤمنون لكننا قد نرتكب الآثام ، ربنا هو ربكم كما هو رب العالم أجمع ، المَعْلَمُ الثابت واحدُُ منذ الأزل :'الخالق الواحد جل جلاله' 'الأنبياء' 'الرسل' 'الكبائر' و ما الى ذلك ، أما المعيار فهو متغير بتغير الظرف و الزمان و الإجتهاد» ومرة أخرى نطرح السؤال أعلاه : هل ما نمارسه من تدين يصلح لكي يكون عالمياً ؟ أم أننا ينبغي أن نزيل عنه الصفة الإقليمية و ننسل منه الهوية الثقافية ليكون ديناً عالمياً حيادي الثقافة و متلائماً مع أي ثقافة يدخل في كنفها ؟.

أخبار ذات صلة

مهرجان اللومي
الهتاف ضد ميت!!
المحتوى.. وصنَّاع اللا محتوى
سلمان.. وطنٌ وإنسانية
;
أتعلَّم.. وأجيك !
الأسواق الشعبية.. ذاكرة المكان وروح المدن
الترجمة.. كقوة ناعمة في العمل الدبلوماسي
هيئة التأمين.. تحسم الجدل
;
مجالس جدة
شيء عن إدارة المخاطر التقنية
الاستحقاق الوطني في اليمن
12 عاماً.. عَبَرَت بالمملكة نحو المستقبل
;
الدور المرجَّح.. والتنمية
معـــادلات
أين المروءة ؟!
الشخصية الإيجابية