العناية بنظافة البيئة البرية

العناية بنظافة البيئة البرية
أنعم الله هذه السنة بنزول الأمطار في عدد من المناطق واخضرت الأرض، وستكثر النزهات البرية، وبخاصة في إجازة منتصف العام الدراسي، ومن يخرج في نهاية الأسبوع يشاهد كثرة المتنزهين يملؤون الأودية ويستظلون بالأشجار ويستمتعون بخضرة الأرض، وجمال الطبيعة، ويستنشقون الهواء الصافي، جاء في القاموس في وصف جمال البر 'أرض نزهة: بعيدة عن الريف، وعمق المياه، وذبان القرى، ومد البحار، وفساد الهواء' ونص على أن التنزه لا يكون إلا في الخروج إلى البر أما 'استعمال التنزه في الخروج الى البساتين والخضر والرياض فغلط قبيح' يقصد من جهة المدلول اللغوي. تلك الأرض النظيفة 'مكانًا وهواء' التي يقصدها المتنزهون ويحلون بها وهي بيئة نظيفة، يتركونها -للأسف- ملوثة ببقايا الزبالات، بحيث لو خرجوا إليها في الأسبوع التالي لما استطاعوا الجلوس في مكانهم الذي جلسوا فيه لما ينبعث منه من روائح كريهة مما تركوه خلفهم من زبالات. الأرض قبل أن يجلس فيها المتنزهون تكون نظيفة ذات بهجة، وإذا غادروها تكون كأنها مكب زبالة، تبعثرت بها بقايا الطعام، والبلاستك، وجلود الذبائح، وكل ما رموه من زبالات فاستحالت إلى أرض قذرة بعد أن كانت مقصدًا لطالبي مكان نظيف يقضون به وقتًا للراحة والاستجمام، وقبل سنوات بلغت الزبالات التي خلّفها المتنزهون في أحد الأودية قرب الرياض مبلغًا دفع إحدى الشركات إلى إعلان حملة نظافة لإعادة الوادي إلى سابق عهده، بيئة نظيفة خالية من الأوساخ. الحفاظ على نظافة البيئة البرية لا يكلف كثيرًا، فلو أن كل من خرج فتح كيس زبالة جمع فيه كل المخلفات ثم حمله معه في السيارة وقذف به في أقرب حاوية لحافظ على البيئة لتكون مقصدًا له في رحلته التالية، وحافظ على جمالها الذي جعله يقصدها، وإن لم يحصل ذلك فلا أقل من أن يجمع المخلفات ويحرقها قبل أن يغادر مكانه، وهناك من يفعل ذلك، ولكنهم قليلون، وللأسف أن حجة بعثرة الزبالات في البر أقبح من فعلها وهي تكرار القول: إننا غير مسؤولين عن نظافة البر، ولو كان هنالك وعي وشعور بالمسؤولية العامة لما أقدم على تلويث مكان نظيف قصده لنظافته، ولو كانت هناك تربية أسرية ومدرسية لاعتادت الأجيال على حب النظافة والمحافظة على البيئة، وعملوا بما درسوه من أن إماطة الأذى عن الطريق صدقة، هذا إن لم يفعله، أما إن فعله فإماطته واجبة، حقًا لأرض وجدها صافية جميلة فليس من الذوق تركها أكوامًا من الزبالات. إن قلة الوعي الاجتماعي تستدعي أن تضع البلديات لوحات توعية على الطرق المؤدية للمتنزهات البرية، وأن تضع حاويات على الطرق ليسهل وضع أكياس الزبالة فيها، ولعل ذلك يشجع الناس على الحفاظ على بيئة نظيفة، فلابد من بذل جهد في التوعية إلى جانب وضع الحاويات على الطرق، لعله يسهم في بقاء البر بيئة نظيفة يتمتع قاصدها بالهواء النقي والأرض الخضراء التي جذبه جمالها واستهواه صفاؤها، فنظافة البيئة حق على كل متنزه، وهي حق له أيضًا.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي