حمى المونديال

حمى المونديال
‏تعمدت الابتعاد عن الكتابة عن الكرنفال العالمي حتى أتصفح أوراق كافة المنتخبات من خلال ‏ظهورها الأول علي أخرج برؤيا فنية واضحة ولكنني لم أصل إلى مبتغاي.‏ نعم بدأ مونديال جنوب إفريقيا 2010 ودقت النواقيس الإفريقية المزعجة المدعوة بالفوفوزيلا ‏التي أصابتني بصداع رهيب في رأسي حتى أنني أصبحت أسمع وقعها في أحلامي مما أصابني ‏بالحمى التي انتقلت كالعدوى بين جماهير الفرق العالمية حيث أنها لم تقتصر على الجماهير ‏الإفريقية.‏ بنظرة سريعة لاحظت إفلاساً فنياً لدى المنتخب الإيطالي والفرنسي اللذين ظهرا بصورة شاحبة ‏وكأنهما يلعبان كرة القدم في الأدغال الإفريقية بعيداً عن الملاعب الأوروبية ضاعت معها ‏خبرات الاحتراف في المونديالات الماضية فشاهدنا عقماً فنياً واضحاً إضافة إلى العك الكروي ‏الذي تسوده الكرة الأوروبية المعقدة التكتيكية الخانقة.‏ في المقابل قدمت منتخبات أمريكا وكوريا الجنوبية وساحل العاج إضافة إلى الأوروغواي نفسها ‏بطريقة لافتة خطفت الأنظار وأعطت المونديال رونقاً آخر فشاهدنا النمور الآسيوية تتفوق على ‏أبطال أوروبا 2004 كما شاهدنا أفيال إفريقيا يقارعون نجوم البرتغال الند بالند وقد يكون ‏وصولهم للدور الثاني عبر بوابة السامبا في حين نجح منتخب الإمبراطورية العظمى في العالم ‏في الوقوف سداً منيعاً أمام خبرة الإنجليز الذين وجدوا أنفسهم حائرين أمام طموحات الأمريكيين ‏الذين وضعوا الحارس الأخضر في موقف لا يحسد عليه حيث توالت عليه رسائل التهديد ‏بالاغتيال عبر شبكة الموبايل.‏ التاريخ من الممكن أن يعيد بعض أمجاده خصوصاً ونحن نرى الأوروغواي يأخذ دور الحصان ‏الأسود في هذا المونديال وهو قاب قوسين أو أدنى من التأهل للدور الثاني بعد أن قطع مسافة ‏كبيرة بالتعادل أمام الديوك والضحك على الأولاد بالثلاثة ومن يرجع إلى التاريخ يجد أن ‏الأوروغواي هي بطلة النسخة الأولى من هذا المونديال العالمي.‏ نجوم المانشافت ضربوا بقوة وقلبوا الطاولة مبكراً وقدموا أنفسهم بصورة جيدة ليست مستغربة ‏على الماكينات الألمانية لكننا نراها تعمل بقوة في البداية لكنها سرعان ما تفقد البطارية في ‏المراحل الأخيرة فيضيع المونديال الرابع على عشاق الألمان كالعادة ورغم أن الألمان تطوروا ‏كثيراً إلا أن تطورهم لا يعد كافياً يا صديقي.‏ وفي المقابل لا تكفي أن تمتع وتستمتع بالأداء الساحر والسيطرة الكروية فهاهم أبناء الماتادور ‏يصنعون كل شيء ولكنهم لم يحققوا أهم شيء فالكرة تناقلت بين أقدامهم والمرمى اهتزت قوائمه ‏من قذائفهم لكن شباكه لم تهتز وهذا ليس كافياً في عالم المستديرة الذي لا يعترف إلا بهز الشباك.‏ زاد صداعي وازدادت أعراض الحمى لدي لكن لسعات الناموس الأحمر تعد علاجاً جديداً للحمى ‏فأبناء كوريا الشمالية اخترعوا فناً جديداً للكرة وهو نظام كرة القدم العسكري الذي لا يعترف ‏بالأخطاء التي متى ما حدثت دمرت جيشاً بأكمله.‏ Ammarbogis@gmail.com

أخبار ذات صلة

حين يشتعل الفلفل فرحا في شقراء
نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
;
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
;
موهبـــة
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
;
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)