اقتصاديات «ساهر»

اقتصاديات «ساهر»
لا ينكر أحد منا الهدف السامي والنبيل لنظام المراقبة المرورية الإلكترونية والذي يعرف اصطلاحًا بـ'ساهر' في المحافظة على أرواحنا وممتلكاتنا وسياراتنا وشوارعنا وأطفالنا وأسرنا، ولا يمكن أن أخفي إعجابي وتأييدي الكامل لهذا النظام (حتى وإن دفعت لهم جزءًا شهريًّا من راتبي)؛ كونه يحاول أن يحمينا من أساليب التهوّر والفوضى والعشوائية في قيادة المركبات في شوارعنا، حتى وإن كانت هناك نسبة كبيرة من مستخدمي الطرق في المملكة يعارضونني ويبحثون عن هذه الفوضى والعشوائية في قيادة سياراتهم. الأستاذ والصديق محمد العصيمي، نبّهني في الأسبوع الماضي إلى فكرة أعتقد أنها تزيد من نبل وفائدة 'ساهر'؛ لكي يكون نظامًا صالحًا لكل مستخدمي الطريق في السعودية، وهي في أن يتحوّل ساهر إلى شركة مساهمة، يستفيد من إيراداتها دافعو غرامات 'فلاشاته'، ولكن من وجهة نظري أن هذا النظام لا يمكن أن يكون شركة ربحية أو استثمارية بأي حال من الأحوال حتى وإن كانت الشركة المنفذة حاليًّا والمتعاقدة مع إدارة المرور دفعت مبالغ طائلة في تأسيس أنظمة الإشارات الضوئية والكاميرات والفلاشات الجميلة، والأنظمة الإلكترونية والمحاسبية والإدارية، ويتوقع البعض أنها تجني أرباحًا طائلة من ذلك (لا نعلم حقيقتها لعدم توفر الشفافية في هذا الشأن)، إلاّ أن هذا لا يمنع من أن يتحوّل ساهر بعد أن يحصل المستثمرون المؤسسون في مناطق المملكة إلى شركة مساهمة لأهداف أكبر وأسمى بعد هدفها النبيل (ردع المخالفين) إلى أن تُستخدم إيراداته المالية بشكل منظم (بعد أن تحصل الجهات المرخصة على حصتها)، لإصلاح شوارعنا، وطرقاتنا، وإشاراتنا، وتحويلاتنا، وجسورنا، وأنفاقنا، وأرصفتنا لكي تكون صالحة للاستخدام 'الآدمي'. بهذا أعتقد أن ساهر سيكون نظامًا مقبولاً، وشركة وطنية مجتمعية تساهم في تحسين بيئة الطرقات والشوارع، والمحافظة على المواطنين وممتلكاتهم من سيارات تهدر سنويًّا مليارات الريالات في الإصلاحات، وورش الصيانة، وحوادث السير بسبب رداءة الشوارع والطرقات. وإذا كان هذا المشروع الوطني ذا أهداف سامية بوضعه الحالي، وتحملت الشركات المنفذة له في مناطق المملكة الكثير من التكاليف الرأسمالية، فلا أعتقد أنها ستكون حجر عثرة في طريق تحويله من مشروع (يتّهمه البعض) بأنه 'جباية' إلى مشروع تنموي وطني، يستفيد منه كل مستخدمي الطريق والبيئة العامة للمدن، وبدلاً من أن تذهب إيراداته إلى عدد محدود من المستفيدين، سواء جهات حكومية، أو شركات ليذهب عمليًّا وفعليًّا لجميع المواطنين، ومستخدمي الطرق بتحسين أوضاعها الحالية الرديئة (في معظمها).. والله من وراء القصد.

أخبار ذات صلة

ما رأيته في الطوارئ يستحق أن يُروى
الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
;
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع
;
الطائف قديمًا
إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
;
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي