الشتاء والهرمونات السلبية!!
ما أن يدخل فصل الشتاء حتى تدخل معه إلى النفس مشكلات سببها الجسم وترتبط بغدده وإفرازاته وخلاياه ودماغه وأعصابه ودمه، أي أن التأثير عضوي على النفس ويمكن بالتالي التحكم به وكذا الصيف إذا حضر والخريف إذا بدر لهما آثارهما، ما عدا -سبحان الله- الربيع إذا حل فإن كل شيء في الجسم فيه يكون ربيع، والجسم والنفس فيه أي في أيام الربيع يشعران بالراحة والارتياح، والسبب في ذلك كله والمؤثر في الشتاء والصيف والخريف والربيع هي الهرمونات بسبب الأجواء والبيئة الخارجية التي يعيش فيها الإنسان. 'الهرمونات' هي عبارة عن مواد كيميائية معقدة يتم تكوينها وصناعتها في مصانع تسمى 'الغدد'، وهذه الغدد يتفاوت حجمها ما بين صغيرة جدًا مثل الغدة الصنوبرية التي تسكن في قاع الدماغ وكبيرة جدًا مثل الغدة الدرقية التي تتخذ موقعًا في الرقبة، ويتحرر عن خلايا هذه الغدد الهرمونات لتنتقل عبر الدم إلى خلايا الجسم المختلفة لتوجهها وتؤثر فيها فتجعلها صحيحة أو مريضة، ومع أن كمية الهرمونات التي تفرز شيء لا يذكر يعني كميات قليلة جدًا جدًا لكنها ذات بعد تأثيري بالغ كما أنها ذات تأثير على بعضها ومرتبطة فيما بينها بتوجيه من سيدة البيت وأم الجميع 'الغدة النخامية' حيث الجميع يحترمها لأنها هي التي ربتهم وتعرف موعد الاحتياج ومواسم الإنتاج للأعضاء والأنسجة والخلايا وكذا ارتباطها جميعًا بالبيئة الخارجية ومدى تأثيرها على الجسم والنفس. ولأننا في الشتاء، نجد هناك معاناة نفسية عند كثير من الناس في عدة أمور لعل أهمها، اضطراب الناحية المزاجية وتقلبات النوم الليلية وانخفاض الرغبة الجنسية، هذه المظاهر الثلاثة سببها الرئيس الهرمونات فكيف يكون التأثير وهل يمكن أن نقلل من آثارها وتأثيراتها؟ إن فهم الناحية البيولوجية لطبيعة هرمونات هذه الأمور الثلاثة يساعد على سلامة الجسم والنفس من آثارها السلبية لأن الهرمونات عند زيادتها أو نقصان كميتها تصبح هرمونات سلبية، فهرمون 'الميلاتونين' له علاقة بالنوم وهرمون 'السيروتونين' له علاقة بالمزاجية وهرمون 'السيترويد' له علاقة بالرغبة الجنسية، في هذه المقالة أوضح ما له علاقة بالمزاجية فقط، في الشتاء يطول الليل وتزداد الظلمة بسبب الغيوم التي تحجب ضوء الشمس وهذا بدوره يمنح الغدة الصنوبرية أن تصنع المزيد من هرمون الميلاتونين، وعند زيادة كمية كبيرة من هذا الهرمون يتحول من هرمون إيجابي إلى هرمون سلبي لأن زيادته تؤثر على هرمون السيروتونين وتلغي فاعليته، وهذا الهرمون (السيروتونين) هو هرمون 'المزاج' ويسمى أحيانًا هرمون 'السعادة' فوجود كمية زائدة من هرمون الميلاتونين بسبب الشتاء وانعدام الشمس والضوء يجعل النفس في حالة مزاجية مضطربة (غير سعيدة) مما يؤدي عند بعض الناس إلى الكآبة الشتوية، وهذا ما يفسر حالات الانتحار في الدول الاسكندنافية القارصة البرودة، وللوقاية من سلبية هرمون الميلاتونين فيجب التعرض ما أمكن إلى الضوء في الشتاء فترة أكبر للتقليل من كميته، وكذلك زيادة إفراز هرمون المزاجية من خلال تناول المزيد من المكسرات والنشويات لأنه ثبت أنها تزيد من إفرازه، هذا بالإضافة إلى تعويض ما يفقد من السعادة الهرمونية بتعزيز النفس بالسعادة المعنوية من خلال ذكر الله وقراءة القرآن والصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، سيكون لنا مقال إن شاء الله نشرح فيه لماذا تنخفض الرغبة الجنسية -في الشتاء خاصة- عند النساء؟.