بين "عبيد الحسين" وعشاق الحور العين

بين "عبيد الحسين" وعشاق الحور العين
بُثّ في اليوتيوب مشهد لرجال قد لبسوا أجود اللباس، وصفّفوا شعورهم على أحدث ما يكون، وأعلنوا أنهم ذوو زوجات وأولاد، ومهنهم من أرقى المهن، بل منها ما هو من أفضل الفنون الجميلة، وأعمارهم تقارب أو تزيد قليلاً عن الثلاثين، وبعد كل ذلك أعلنوا للمذيع الذي قابلهم أنهم سيبيعون أنفسهم عبيدًا للحسين، وأنهم فخورون ببيعهم في سوق النخاسة، في زمن لا يوجد فيه رقّ ولا عبيد في العالم. هؤلاء بأوصافهم السابقة لن يكونوا عبيدًا، ولن يباعوا، ولكنهم أرادوا إغراء العامة الذين تسيطر عليهم العواطف الدينية أن يُقْدِموا على إهلاك أنفسهم في دروب الإرهاب، أمّا هم فسيكونون أحرص الناس على حياة الرفاهية وليسوا الاّ مروّجين للسياسات. وصورة أخرى للجانب الآخر وعّاظ يعتلون المنابر ويخاطبون الشباب في الفضائيات داعينهم إلى الإقدام على إهلاك أنفسهم وقتل المسلمين والآمنين وتفجير المنشآت من أجل أن ينالوا الحور العين، وكأن الدّين هو من أجل ملذات الآخرة والاستمتاع بالحور العين ومن أجل ذلك يغرون الشباب بالذهاب إلى البلاد المضطربة أمنيًا ولا يلقون هناك الاّ الموت. هذان المشهدان يدفعان الشباب إلى إهلاك أنفسهم وغيرهم وهم لا يدفعون أولادهم إلى ما يرغّبون فيه أبناء الآخرين، بل هم يستلذّون بكل ملذّات الدنيا من مساكن فاخرة، وسيارات فارهة، وأموال طائلة، مع إعطاء أنفسهم شيئًا من الاختلاف عن الآخرين بالنظرة إليهم بشئ من الاكبار ان لم يصل إلى التقديس. المنطقة تعيش فوضى أمنية ومن أكبر من يدفع إليها هؤلاء الذين يظهرون أمام الناس أنهم موالون للإسلام وولاؤهم لمذهبهم ولطائفتهم، ومن أجل ذلك يعيشون عيشة مرفهة ويتظاهرون بالزهد، ويدلّسون على عوام الناس بدموع تماسيح، وبأحداث تأريخية مضت عليها قرون، ولم تكن الا خلافات سياسية ولم يدّع أطرافٌ أنهم يقاتلون عن دين، بل لم يكفّروا او يفسقوا من اختلفوا معهم سياسة لا ديناً. الشباب وعامة الناس هم وقود الفوضى الهدامة التي تعيشها المنطقة من خلال الطائفية او المذهبية لان هؤلاء المتباكين على الطائفة ليسوا الا اداة للفوضى التي لا تخدم الا المتطلعين الى تنفيذ سياسات في المنطقة لصالح القريب او البعيد. لابد ان يأخذ عقلاء كل بلد على سفهائه سواء أكانوا محرضين أم منفذين، وبخاصة مستغلي العواطف الدينية لإذكاء روح المغامرة لدى الشباب بملذات أو فداء كاذب أو أحداث تأريخية سياسية لا دينية، وحتى لو كانت دينية فإن إذكاءها لا يفيد الا إزهاق الأنفس، وتدمير الأوطان، وإشاعة الفوضى وتحويل حياة الناس إلى خوف أو موت، فلا 'عبيد الحسين' سيقدمون شيئاً للأمة ولا طالبي الحور العين سينالون الحور.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي