إهدار ثروات الوطن بتحويلات العمالة
تاريخ النشر: 17 فبراير 2015 01:37 KSA
الإحصاءات التي ظهرت مؤخرًا بحجم تحويلات العمالة الأجنبية في المملكة العربية السعودية، والتي تقدر بأكثر من 105 مليارات ريال سعودي، تُعتبر مفجعة ومزعجة؛ كونها تمثل ما يقارب 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وحوالى 10% من حجم الموازنة السعودية للعام 2015م، وبالتالي فإن تسريب هذه الأموال إلى الخارج يعتبر خسارة للاقتصاد الوطني.
لا يعني ذلك أن نبحث عن سن أنظمة وقوانين تمنع أن تحجز وتعرقل هذه التحويلات؛ لأن مثل هذا الإجراء لا يخدم حرية الاقتصاد والتجارة التي تتّسم بها المملكة العربية السعودية، وتدعمها انضمامها للكثير من المعاهدات والاتفاقيات والمنظمات التجارية والاقتصادية العالمية، وما يجب أن تفكر فيه الجهات المعنية بهذا الشأن هو البحث عن حلول لاستثمار هذه المليارات التي تجاوزت المئة في داخل البلاد، وليس عيبًا أن ينافس الأجنبي السعودي في إنشاء المشروعات، وبناء الجسور والأنفاق، شريطة أن يكون هذا الاستثمار موظفًا لرأس المال البشري السعودي، وموظفًا للمدخرات الوطنية في داخل الوطن بدلاً من الوقوف متفرجين حيال خروج هذه الأموال خارج الحدود لاقتصاديات أخرى تعتمد عليها في تنميتها الاقتصادية والاجتماعية.
أعتقد أن الخطوة التي اتّخذتها المملكة في الآونة الأخيرة وتترقبها أسواق المال المحلية والدولية، وهي فتح المجال أمام المستثمرين الأجانب للتملّك، والاستثمار، والمضاربة في سوق الأسهم السعودية ستكون مشجعة جدًّا للحفاظ على جزء -ولو يسيرًا- من هذه التحويلات، والبقاء داخل شركاتنا الوطنية، ومساعدة هذه السوق على لعب دورها التنموي، ومن المهم أن تكون اللوائح الخاصة بهذه الخطوة ذات مرونة عالية لتتيح المجال أمام المجموعات المنضبطة والمنظمة داخليًّا على شكل شركات استثمار للدخول في سوق الأسهم بحدود معقولة، تتيح للجميع المشاركة، ولا نزال ننتظر اللوائح التي وعدت هيئة السوق المالية بإصدارها قريبًا.
وفي نظري أن الأكتفاء بدور المتفرج أمام هذه المليارات المئة وخمسة، وهي تقلع إلى خارج الحدود غير كافٍ للتعبير عن اهتمام الجهات المسؤولة عن ذلك بثرواتنا الوطنية.