لا للديموقراطية دون دولة القانون
تاريخ النشر: 18 فبراير 2015 23:46 KSA
يفرق علماء السياسة أمثال Fareed Zakaraia في مقالة بعنوان The Rise of illeberal Democracy. بين الديمقراطيات الدستورية الليبرالية والأخرى اللا ليبرالية أو الا دستورية، ويدعي أن كثيرًا من الديموقراطيات الجديدة، والتي ينعدم فيها الدستور والقانون، والتي ينتخب فيها عبر صناديق الاقتراع أو الاستفتاء يتجاهلون الحدود، التي يرسمها لهم الدستور فينتقصون من حقوق رعاياهم ومن حرياتهم وتدعى هذه الظاهرة بالديموقراطية اللا ليبرالية.
لمدة أكثر من قرن كانت الديموقراطية في الغرب تعني الديموقراطية الليبرالية، وهذه لا تقتصر على حق الانتخاب ولكن تعرف بسيادة القانون وتوزيع القوى وحماية حق التعبير والتجمع والدين وحماية الممتلكات، وتشمل هذه السلسلة من الحقوق بالدستورية الليبرالية.
فالليبرالية السياسية (الديموقراطية) تكاد تكون منفصلة عن الليبرالية المدنية كما هناك أنواع متعددة من الرأسماليات فهناك أنواع متعددة من الديمقراطيات.
فيمكن أن تكون الحكومات المنتخبة فاسدة، عديمة الجدوى والفاعلية قصيرة النظر ومحكومة بالمصالح الخاصة وغبر قادرة على تفعيل ما في الصالح العام، أما الدستورية الليبرالية فترمي لإصلاح أهداف الدولة.
ومن أقوال المؤلف أن الديموقراطية اللا ليبرالية والتي غالبًا ما تقوم إذا وجد إنتخاب في غياب القانون العادل قد تكون أسوأ مِن الإستبدادية الليبرالية.
حتى مطلع القرن العشرين كانت دول أوروبا في مصاف الأنظمة الإستبدادية الليبرالية وكان الفرق بين أوروبا وأمريكا وبقية العالم ليس في ديموقراطيتها إنما في ليبراليتها، أما الفرق اليوم فيكمن في وجود دولة القانون في الغرب وانعدامها في كثير من دول الشرق.
ومن الجدير بالذكر أن الدستورية الليبرالية أدت في الماضي الى الديموقراطية، ولكن الديموقراطية لا تأتي بالدستورية الليبرالية، ففي كثير من أنحاء العالم سقطت الديكتاتوريات وحلت محلها ديموقراطيات تهدم القانون وتمتهن البشر وحرياتهم، ويقول المؤلف أنه إذا وقعت انتخابات في الشرق الأوسط على المدى القريب فستكون النتيجة أقل ليبرالية ومحافظة على القانون من الوقت الحالي، وكتب مقالته قبل الربيع العربي عام ١٩٩٧.
فالديموقراطية وحدها تجمع قوى الناخبين أما الليبرالية الدستورية فتحمي حقوقهم وحرياتهم من الاستبداد في استعمال القوة، وهذان الهدفان متضادان
فيظن الرئيس المنتخب في انعدام روح القانون أن لديه صلاحية لينسف حكم القانون باسم الشعب وتكون النتائج مأساوية، ولهذا أقول علانيةً: لا للديموقراطية قبل تكون القانون العادل ومؤسساته في أي بلاد.