د.راشد المبارك رجل المروءة والتنوير
تاريخ النشر: 23 فبراير 2015 02:06 KSA
فقدت الساحة الثقافية يوم الأربعاء 29/4/1436هـ 18/2/2015م أحد رموزها الثقافية، وهو الدكتور راشد بن عبدالعزيز المبارك، الذي جمع بين العلم والأدب، وأثرى الثقافة أستاذاً جامعياً، ومؤلفاً في الأدب والعلوم، ومثقفاً من خلال ندوة الأحدية، ومدافعاً عن اللغة العربية.
أسرة المبارك الأحسائية توارثت العلم وبرز منها علماء، منهم راشد المبارك الذي مُلئ قلبه بهموم أمته، وبذل جهداً كبيراً في معالجة أمراضها، وكان ذا كرم وسماحة ومروءة وتواضع، دائم البسمة إلا إذا سمع رأياً يهون من شأن الأمة أو لغتها، وكان مثقفاً تنويرياً غير مكبل بقيود الماضي، ولا منطلقاً مع الثقافات الحديثة انطلاقة المبهور بها، بل ينقد الماضي الذي قد يكون سبباً في تخلف الأمة، ويدعو لأسباب النهوض دون ارتكاس في أحضان الآخرين، وكان صريح الرأي، مستنير الفكر، ينقد ولا يجرح، ويسعى للإصلاح دون انتقاص للآخرين ولو كان رأيهم خلاف ما يراه.
كان ذا مروءة، ومثالها -وما أكثرها- موقفه مع د.حسن ظاظا عندما كان شيخاً كبيراً في الرياض، فرعاه وخصص له خادماً، وعندما انتقل إلى رحمة الله أقام العزاء في منزله، ولا صلة نسب بينهما سوى شهامة ومروءة عرف بها راشد المبارك، ومن ذلك سعيه لإيقاف الحرب العراقية الإيرانية.
كان ممن يحضرون ندوة عبدالعزيز الرفاعي الأدبية، فأنشأ عام 1981م ندوته الأحدية في منزله في حي الشميسي في الرياض ثم استمرت في منزله في حي النهضة، وكان حريصاً على حضورها حتى لو كان في المستشفى يخرج ثم يعود بعدها، وقد طرحت عشرات الموضوعات، وشارك فيها مثقفون من مختلف الجنسيات، وتميز طرحها بالصراحة والشفافية، وكان يديرها ثم أسند الإدارة لغيره، وصار يشارك في الحوار حسب دوره دون أن يتقدم على غيره أو يأخذ وقتاً أكثر منهم، وفيها قال الشاعر السوري سليمان العيسى (وكان صديقاً له) قصيدته:
ضمي إليك بقايا بلبل غرد
يا عذبة الملتقى، يا ندوة الأحد
لن تتسع سطور محدودة لحياة حافلة بالعطاء في الثقافة، والمروءة، والعلم، والتنوير، ومعاناة هموم الأمة، وقضاء حوائج المحتاجين، وملاطفة المنكوبين، وخدمة اللغة العربية ومجابهة كل مستهين بها، لقد مات بموته رجل مروءة وعملاق من عمالقة الأدب والعلم والحفظ والتنوير والإصلاح.. رحمه الله.