منصات التوقيع الترويجية
تاريخ النشر: 15 مارس 2015 00:56 KSA
لأحدنا في معرض الكتاب الدولي بالرياض، أربعة كتب في النفط والرواية والاقتصاد والشعر، قامت بطباعتها ونشرها دور نشر كبرى؛ ويقول: إنه لو دُعي لمنصة توقيع الكتب بالمعرض لما وافق: فهو يرى أن توقيع الكتب في مكان مثله، إنما هو من أجل التسويق والترويج التجاري، وهذا يخالف جدًا اعتقاده وقناعته بأنّ الكتاب الجيد هو الذي يجتذب مشتريه ويبيع نفسه.
أما العمليات الجماهيرية، كمنصات التوقيع في معارض الكتب وسواها، فإنما هي من أجل 'الفلاشات' وآلات التصوير، وليس هناك تشابه يذكر بين تلك العملية الاستهلاكية، وبين كتابة الإهداء للأصدقاء، والأدباء، والعلماء، ومن لهم ود وتقدير في نفس المؤلف، أو حتى للمعجبين الذين يطلبون من المؤلف ذلك بعيدًا عن تلك المنصات.
ولقد أحبطني وساءني ما قرأت في هذه الصحيفة بأن هناك أناسا يعلنون في حسابات لهم على 'تويتر' عن استعدادهم لجلب الشباب والفتيات للمؤلف، حين يصعد لمنصة التوقيع، فيقومون بالتصفيق والهتاف له، أمام آلات التصوير، ثم التزاحم لديه ليقوم المؤلف بالتوقيع لهم على كتابه، وكل ذلك مقابل مبلغ مالي قدره ثلاثون ريالاً لكل فتى أو فتاة! وقد رأيت إعلان أحد تلك المواقع، ولو صدقت تلك الممارسات، لكانت ظاهرة تزييف وخداع ذات أبعاد خطيرة على مجتمعنا عامة وعلى الثقافة خاصة.
وبرغم هذه الممارسات غير الإيجابية بل الشاذة إلا أن معرض الكتاب بالرياض يشكل سنويًا تظاهرة ذات أبعاد ثقافية وتطوير للعقل المجتمعي السعودي الذي ما يزال يُتهم كثيرًا بتقصيره الثقافي، وبعدم اهتمامه بالقراءة، وما نشاهده من تزاحم جميل للاطلاع على الكتب وشرائها، في معرض الكتاب، يعطي الأمل في ارتقاء مسيرة الثقافة وحب الكتاب في بلادنا.
لقد أصبح معرض الكتاب الدولي بالرياض، برغم سنوات عمره القلائل، من أهم معارض الكتب العربية من حيث عدد زائريه، وكذلك من حيث مستوى العائد المالي لمبيعاته، وحتى لو قيل بأن السعوديين لا يقرأون وإنما يشترون الكتب للزينة و'الديكور' والتمظهر بها، فإن شراءها يعكس مدى الحب لها، وسيقرأونها ولو بعد حين.