ثقافة المسؤولية
تاريخ النشر: 30 مارس 2015 01:23 KSA
في يوم 20 /4 /1436هـ، 9 /2/ 2015م استقبل صاحب السمو الملكي أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل المواطن صالح الزهراني رئيس الأمن في شركة الغاز الوطنية وقدم له الشكر لقاء موقفه الواعي لمسؤوليته حيث لم يجامل اللجنة المكونة من عدة جهات ويمكنها من الدخول إلى منطقة داخل الشركة إلا بعد أن يرتدوا الزي الخاص بدواعي السلامة.
لقد طلب أعضاء اللجنة الدخول إلى خطوط الإنتاج، وهي منطقة توجب تعليمات السلامة ألا يدخلها إلا من ارتدى لباسًا مخصصًا لذلك، لكنهم لم يلتزموا بالتعليمات فمنعهم من الدخول، وفي اليوم التالي استدعاه مركز الشرطة وأودعه التوقيف لمدة 24 ساعة، وبعد ذلك أحيل إلى هيئة التحقيق والادعاء العام وبعد التحقيق اتضح أنه غير مخطئ بل هو على الصواب واللجنة على خطأ فأُطلق سراحه.
لقد أصاب كل الصواب سمو الأمير عندما كرَّمه بالاعتذار ورفع معنوياته ليثبت أن من يعي مسؤوليته جدير بالتكريم، فما فائدة وجوده إذا كان سيسمح بالدخول إلى مناطق خطرة دون التزام بوسائل السلامة التي تنص عليها تعليمات الحماية من المخاطر، وهو سيتحمل المسؤولية لو تعرض المخالفون لأذى.
لقد كان الأولى باللجنة أن تلتزم بالنظام وهي فيما يبدو جاءت للتحقق أو للتفتيش وألا تأخذها العزة وتنظر إليه أنه موظف صغير بالنسبة لهم، فالنظام يتساوى أمامه الكبير والصغير، والمخاطر لا تعرف الفارق بين كبير وصغير فكلهم بشر عرضة لمخاطر سنت من أجلها وسائل السلامة، وسيحملونه المسؤولية لو تعرضوا لخطر دون إبلاغهم بالتعليمات.
وكان الأولى بمركز الشرطة ألا يوقفه إلا بعد التحقيق لأن الإيقاف جعل رأي اللجنة ومخالفتها حكمًا استوجب التوقيف، وكنت آمل أن تحكم هيئة التحقيق في الإيقاف قبل التحقيق، فالخطأ ليس قتلاً أو جريمة كبيرة، وإذا ثبت خطؤه تنفذ العقوبة فلا عقوبة بلا حكم.
ثقافة المسؤولية مهمة فهذا المواطن مثقف: عرف مسؤوليته وما يترتب على المخالفة من مخاطر، ولو كانت اللجنة بهذا الوعي لشكرته وما شكته، ولو كان كل موظف وعى مسؤوليته كل الوعي دون تشدد وتعقيد أو تساهل ومجاملة لسارت أمور العمل بما يحقق المصلحة للجميع، فشكرًا لسمو الأمير فموقفه تثقيف، وشكرًا للمواطن فموقفه تثقيف، والقانون فوق الجميع.