أزمة اللغة العربية في أهلها
تاريخ النشر: 04 مايو 2015 02:00 KSA
دعتني الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة للمؤتمر الدولي الثاني وعنوانه «اللغة العربية ومواكبة العصر: التحديات وسبل المواجهة» من 3-4/7/1436هـ، 22-23/4/2015هـ وقد امتلأت جلساته المطولة بملخصات البحوث الكثيرة التي أعدّها حشد من العلماء من العالم الذين تناولوا محاور الموضوع وهي: تحدي الحفاظ على الهوية، وتحدي التصدي للازدواجية والثنائية اللغوية، وتحدي المواءمة بين الأصالة والمواكبة، وسبل مواجهة التحديات.
خلاصة ما خرجت به من الحوارات أن أزمة اللغة العربية في أهلها لا فيها وأن من افقدها مكانتها الحضارية هم اهلها، وآية ذلك انها لغة رسمية في كثير منه المنظمات العالمية، ومع ذلك ترى مندوبًا عربيًا يتحدث بلغة اجنبية لهزيمة حضارية او ليشعر الآخرين انه يعرف لغة أخرى، والهزيمة داخل النفوس أشد من هزيمة الجيوش، وقد قرأت لعبدالكريم غلاب في كتابه «ازمة المفاهيم وانحراف التفكير» الذي اصطحبته في رحلتي تحت عنوان «مفهوم اللغة» قوله عن اللغة العربية «اذا كان يؤخذ عليها قصور، كما يؤخذ على كثير من اللغات الأوروبية والآسيوية والإفريقية، فليس ذلك من طبيعتها وانعدام اهليتها بقدر ما هو من طبيعة الناطقين بها، ومن استلابهم الفكري والعلمي، وعدم شعورهم بشخصيتهم ووطنيتهم وذاتيتهم ومكانتهم بين الآخرين.
هذه العبارة لخصت تحديات اللغة العربية في أنها في أهلها لا في ذاتها، فهي لغة مؤصلة تملك من التراث ما لا يملكه غيرها، ومن عناية العلماء بها ماضيًا وحاضرًا ما لا تملكه لغة أخرى، اللهم إلا أن أهلها المعاصرين لم يسايروا في تطبيقها مرونة هذه اللغة، وإذا حلّت الهزيمة الحضارية بأمة زهّدتها في لغتها، وزهدوا في مكانتها بين اللغات، وخير مثال على ذلك أن الجزائر تعرّضت لاستعمار ساوى بين نزع الوطنية والقضاء على اللغة العربية، وشعر الجزائريون بذلك، وعندما تخلّصوا من الاحتلال العسكري بثمن باهظ بدأوا بالقضاء على الاحتلال اللغوي، وكان برنامج التعريف الذي نجح وظهر جيل جزائري يتحدث العربية، وبذلك السبيل واجهت الجزائر التحدي ونجحت فيه كما نجح التحرر الوطني في استعادة الارض، وبمثل تجربة الجزائر يكون السبيل لمواجهة التحديات.
أهم تحدٍ تمرّ به العربية هو تحدي الحفاظ على اللغة بوصفها جزءًا رئيسًا في هوية الأمة، وذلك بالتعليم بها في كل المراحل الدراسية وبالأخص في التعليم العالي وفي الإدارة، والاختراق الثقافي للهوية اللغوية لا يحدّ منه الا القرار السياسي بان اللغة هوية مثل الانتماء للارض، وفرنسا خير مثال في العالم، ودول اوروبا كلها مثال على ذلك فقد تنازلت في وحدتها عن أشياء كثيرة عدا اللغات الوطنية، فالحفاظ على اللغة الوطنية أسّ من أساس الهوية للحاضر والمستقبل.