عيد بأية حال عدت على العرب؟!
تاريخ النشر: 20 يوليو 2015 02:17 KSA
قد يُكتب أكثر من مقال في العيد معنونًا أو مصدرًا ببيت أبي الطيب:
عيد بأية حال عدت يا عيد
بما مضى أم لأمر فيك تجديد
ولكن تساؤل أبي الطيب (وقد مر به العيد وهو في حال شبيه بحال قومه العرب) ليس في حاله الشخصية فحسب بل في حال قومه آنذاك، وما أشبه الليلة بالبارحة في وضع العرب اليوم.
ليس للعيد مظهر فرح، فالعرب في وضع تمزق وفرقة، نُصب لهم فخ الطائفية فوقعوا فيه، وإن كانوا ينكرون المؤامرة، لكن الواقع يصدق التنظير، دول عربية تخوض صراعات طائفية: قتلت الرجال، ورملت النساء ويتمت الأطفال، وشردت الآمنين، خمس دول عربية تخوض حرباً أهلية، ودولتان محتلتان، وثلاث بلا رئيس دولة، وواحدة قسمت لدولتين، والقادم أظلم.
جامعتهم غطت في نوم عميق وإن كانت لم تكن يقظة من قبل، وعقلاؤهم صمتوا، ونخبهم صاروا طائفيين، كل قد انحاز إلى طائفته، ولا مانع عنده من تمزيق الوحدة الوطنية في سبيل انتصار الطائفة أو لمكاسب عاجلة.
من كان يتوقع هذا الوضع المأسوي في أكثر الدول العربية، بل لم يكن قائماً حتى في الأحلام أن تحكم عواصم عربية ذات عراقة في التاريخ من فارس، ويتبجح الفرس أنهم قد أحكموا قبضتهم على تلك العواصم ويهددون بالمزيد، وهناك للأسف من العرب من صار جيشًا لهؤلاء حين أقنعوهم أن الولاء للمرجع أولى من الولاء للوطن أو أهله.
مرَّ العرب بهذه الحال زمن المتنبي وعند سقوط الدولة العباسية، وفي زمن ملوك الطوائف في الأندلس، وإذا انكسرت أمة وهانت قواها قبلت الذل، لأن النفوس الذليلة إذا صارت آلة في يد المعتدي فلا يتوقع لها عز إلا إذا ذهب الله بجيل الذلة ليخلفه جيل العز وليس ذلك ببعيد.
فبأية حال عدت يا عيد على العرب: بحال هوانٍ، وقتال طائفي، وتفجير مساجد، وبؤس أطفال، وترمل نساء، وفضائيات تعرض عهراً وكأن الناس في بيوتهم يعيشون سعادة، ولا ينقصهم سوى الترفيه، ولا يأس فلكل هم فرج.
ولربَّ نازلةٍ يضيقُ لها الفتى
ذرعًا وعند الله منها مخرجُ
ضاقت فلما استحكمت حلقاتُها
فُرجت وكنت أظنها لا تُفرج