حروب العملات
تاريخ النشر: 06 أغسطس 2015 00:49 KSA
كثيرًا ما يصرح فلاديمير بوتين القائد الروسي بضرورة التحول عن الدولارات في المعاملات المالية العالمية لفض الهيمنة الأمريكية المسيطرة على العالم، كما هدد بوتين وبدأ ينفذ عمليات عدوانية ضد الدولار الأمريكي بغرض زعزعة الاقتصاد الأمريكي وسعر الدولار.. ولكن ما قد يغيب عن الرئيس الروسي أن العالم أصبح شديد الاتصال بعضه ببعض لدرجة أن أي زعزعة قد تنتج ما لم يكن في حسبان من أرادها وعمل لها (Unintended Consequences).
كيف يتم التلاعب؟
إن طرق التلاعب عديدة، ولقد أدى تنوعها إلى خلق مؤسسات متفردة بدراستها، ومنها إخفاض سعر الفائدة المصرفية ليقل الطلب على العملة الهدف في بلادها ما ينقص من سعرها، ومنها شراء الكثير من العملة، أو طبع الكثير من العملة الهدف لإنقاص سعرها. ومع هذه الأمثلة من الممكن أن تأخذ الحرب المالية أشكالًا أخرى متعددة.
لكن لم التلاعب في أسعار العملات؟. غالبًا ما يكون هذا لرفع معدلات النمو، فتقوم الدولة بإنقاص سعر عملتها، ويكون هذا عبر بيع وطبع الكثير من العملة الهدف بحيث ينقص سعرها مما يؤدي الى الانخفاض في سعر صادرات هذه الدولة، أيًا كانت. وهذا الانخفاض بدوره يؤدي إلى ارتفاع الطلب على صادراتها ويؤدي إلى النمو المطرد. ولكن هذا قد يفشل إذ أن أسعار التكلفة في الإنتاج قد ترتفع لعلو قيمة باقي العملات بالنسبة الى العملة الهدف وارتفاع أسعار وارداتها الصناعية.
وهذا قد يؤدي الى التراجع في إنتاج بلد العملة الهدف المعتمدة على المنتجات الصناعية الواردة مما يؤدي الى انكماش إقتصادي بدلًا من النمو المستهدف.
ولكن غرض بوتين سياسي بالدرجة الأولى، وليس اقتصاديًا، هو لا يستهدف النمو ولكنه يريد عقاب الولايات المتحدة الأمريكية على موقفها المناوئ لروسيا في مسألة أوكرانيا، وإن في ارتباط الريال السعودي بالدولار ما يوجب القيام بدراسة احتماليات حروب عملات على المدى القريب وكيفية التعامل معها.