هل ستلحق هيبة الطبيب بالمعلم؟

هل ستلحق هيبة الطبيب بالمعلم؟
كان للمعلم هيبة عند الطلاب، وكان له احترام ووقار حتى جاءت حملة إعلامية مكثفة تقلل من احترامه وتقزم شخصيته، ولم يعد ذلك المعلم الذي قال فيه الشاعر:قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولاومقابل ذلك ضخمت الحملة حق الطالب على حساب المعلم حتى وصل إلى جرأة الطالب على المعلم في الألفاظ بل إلى ضرب المعلم وتكسير سيارته، وليس ذلك خاصًا بالتعليم العام بل في التعليم العالي أيضًا، وهذا التهوين والاعتداء على المعلم الناتج عن هذه الحملة الإعلامية امتدت الآن إلى مهنة أخرى وهي مهنة الطب وقد يمتد لمهن أخرى.كان للطبيب احترام، ويتأدب معه المراجعون، ويحترمون مقر عمله، لكن في هذه الأيام كثر الاعتداء على أطباء في مكاتبهم وتجاوز الألفاظ إلى الضرب من مريض جاء طالبًا للعلاج أو من مرافق معه، وبخاصة في أقسام الطوارئ في المستشفيات.الاطمئنان الذي كان يعيشه الطبيب وهو يشخص حالة المريض صار قلقًا إن لم يتجاوزه الى الاعتداء بالضرب.شنت حملة إعلامية في السنوات الماضية على الأطباء حول الأخطاء الطبية وضخمت ممن لا يقدرون على تقدير الحالة إن كانت خطأ أم لا، لأن هذا من شأن أهل الاختصاص، وصار لدى الأطباء رهاب وبخاصة الجراحين، وهي اليوم تتكرر مع كل الأطباء بل ومع منسوبي الهلال الأحمر، فبدلا من أن يركز الطبيب جهده على معاينة المريض صار يصرف جزءًا من تركيزه للحذر من المريض أو مرافقه، إن لم يفاجأ بتسجيل أو تصوير أخذ خفية وبث في وسائل الاتصال.. صار المريض أو مرافقه يصطحب معه جواله ليسجل الحوار مع الطبيب أو يصوره ليهرع إلى بثه في وسائل الاتصال، ويسارع المغردون لبثه والجهات المسؤولة إلى محاسبة الطبيب مع أن العدل يقتضي التحقيق ثم الحكم، فإن لم تحمِ الجهات الصحية الطبيب فمن سيحميه؟لابد من إعادة الهيبة للطبيب، ولمكان العمل، وألا يتم الخداع بالإعلام والأضواء عن الحقيقة، وأن تكون هناك محاسبة لمن تجرأ على التسجيل ثم البث في وسائل الاتصال، فللطبيب حق، وللمريض حق، ولمرافقه حق، ولمكان العمل حق، وإن لم يكن ذلك فسوف نصل إلى فقدان هيبة الطبيب كما فقدنا هيبة المعلم، وتذكروا أن الطبيب قضى ربع قرن من حياته في الدراسة، ويداوم دوامًا طويلا ويتقاضى أجرًا يمكن أن يحصل عليه خريج الثانوية في القطاع الخاص، وإذا فقد تقديره المعنوي فسيقل عطاؤه شاء أم أبى، ويصير همه حماية نفسه أمام المراجع وأمام المسؤول.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي