احتراف التسلط!

احتراف التسلط!
يحترف الديكتاتوريون وأصحاب التسلّط اللهو بالجروح النرجسية في شعوبهم؛ ويستعملون آليات الانشطار، والمثلنة، والإسقاط؛ ليحرّكوا شعوبهم ضد الآخر أو كما يشاء المتسلّط دون وعي من الجماهير بنوايا هذا «الآخر» الحقيقية. ويبعد المتسلّط بهذا اللوم على الحال إلى الآخر بدلاً من جهاز التسلّط ذاته أحيانًا. يبدأ هذه الآليات الثلاث (الانشطار، المثلنة، والإسقاط) جروح من الطفولة وتوجه الآليات هذه الإنسان للتّعامل مع العدوانية المتولّدة من ألم عدم تحقيق الذات، والشعور بالخزي تجاه النفس، والذي يوجّه صاحبها نحو غلبة نزوة الموت، كما يوضّح سيغموند فرويد في كتاباته. أمّا الانشطار فيعني فصم الذات لتكون ذاتين: أحدهما الدنيا -المحبة الخالصة-، والثانية شريرة -وهي العليا- تلحق بالأولى أشد التنكيل لعدم إثبات الذات. وتسقط النفس هذا التنكيل على ضحايا خارجيين لا دخل لهم بالألم في كثير من الأحيان، كالمجرم الذي يعذب ضحيته دون ذنب اقترفته سوى أن تكون إطارًا ناجعًا لعملية الإسقاط هذه. والتي كاد المجرم أن يتحطّم لولاها لشدّة الْخِزْي على نفسه قبل إسقاطه عليها -أي الضحية-. وتستلزم هذه الآليات إيجاد شخصية مثالية يمنع عنها أي سوء، ويقارن الجميع بها دون عدل، وتُسمّى هذه الآلية الثالثة بالمثلنة، وغالبًا ما تكون شخصية المتحكّم المتسلّط الذي يلهو بهذه الآليات ليحرّك ضحيته بلا وعي منها باتّجاه لم تكن لتأخذه لولا المتسلّط. صحيح أن كثيرًا من الجروح النرجسية للشعوب أحيانًا تكون بسبب بخس أصابها من «الآخر» إلاَّ أن إطاعة مَن يؤلّبها عليهم من المتسلطين تسلب من الإنسان حريته، وتجعل قراره بيد المتسلّط. أمّا انعدام هذا «المثالي» من القادة المتسلطين مع وجود جروح نرجسية في الشعب، وإن كانت متوارثة (بحيث يتسلّط المتسلّط -عليه على من دونه) قد يؤدّي إلى عنف الإرهاب. إذ إن الإثم والعار يلقى على الذات، وتفوز نزوة الموت على الحياة وينفجر الانتحاري -الضار بنفسه قبل سواه-. الحل في إلغاء نظريات المؤامرة التي تلقي على الآخر أسباب جميع الانتكاسات، وتحقيق الكيان للشعب المندثر، وأبنائه في العمل، وسواه ممّا يبني الشخصية، وقد يعالج بعض الجروح النرجسية.

أخبار ذات صلة

الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
;
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع
الطائف قديمًا
;
إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
;
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي
بين الشغف والحماس..!