في اليوم العالمي.. اللغة العربية هوية وانتماء
تاريخ النشر: 21 ديسمبر 2015 00:26 KSA
الثامن عشر من ديسمبر هو اليوم العالمي للاحتفاء باللغة العربية، وفي هذا اليوم مسؤولية كبيرة على العرب أن يتذكروا أن اللغة هوية وانتماء، وأن ما تتعرض له الآن من تهميش هو هزيمة حضارية، وأن اللغة ثابت من ثوابت التميز، وهي رمز لوحدة العرب، وأول تفريط في الوحدة العربية هو التفريط في لغة العرب.يعيش العالم الآن صراعات من بينها صراع اللغات، حيث تحاول لغة المهيمن ثقافياً فرض سلطانها على اللغات الأخرى، ما لم يتصدَّ أهل اللغة لهذا العدوان، وأكثر الدول في الحفاظ على لغتها هي فرنسا، وهي تعدّ توحيد لغات العالم في لغة واحدة هي الإنجليزية، نوعاً من الاستعمار الثقافي.وأكبر حالة انكسار للغة هي انكسار الناطقين بها أمام اللغات القوية وحسبان النطق والكتابة بهذه اللغة إنجازاً حضارياً، وما هو إلا هزيمة واحتلال ثقافي، ومثال على ذلك ما حدث مع أستاذ جامعي، كان على متن طائرة بلاده العربية فطلبت منه المضيفة أن يغيّر مكانه إلى مكان آخر لتجلس عائلة في مقاعد متجاورة فاستجاب، لكنه لم يحتمل أن تخاطبة باللغة الفرنسية، وهما العربيان، فلم يحادثها، ولكنه كتب لها ورقة باللغة الإنجليزية لإثبات أنه يعرف إلى جانب العربية والفرنسية الإنجليزية ولغة رابعة، وخلاصة ما كتبه لها: أن الفرنسية ليست لغتي ويمكنك مخاطبتي باللغة العربية، فأخذت الورقة لقائد الطائرة، وحضرت الشرطة وأنزلوه من الطائرة بحجة الخطر على الطائرة، وعبّر عن ذلك بقوله في تسجيله المنشور على اليوتيوب بصوته: «هذا إرهاب لغوي مادمت تدافع عن العربية وتعارض الفرنسية».احتلال النفوس أشد من احتلال الجيوش، والهوية اللغوية العربية لا تغني الانكفاء على الذات، أو عدم تعلم اللغات، بل تعني الحفاظ على اللغة العربية نطقاً وكتابةً، لا إحلال اللغات الأجنبية محلها، وخير مثال هو دول أوروبا التي توحّدت، ولكن بقيت كل دولة محافظة على لغتها، ولم تتوحد لغوياً لقناعة هذه الشعوب الأوروبية بأن اللغة هوية، إذا تخلى عنها أهلها ذابت هويتهم، وهؤلاء شعوب متقدمة.في اليوم العالمي لابد أن يعود الشباب العربي لكتابة الكلمات العربية بحروف عربية بدلاً من اللغة المعروفة بلغة العربيزي، وهي من أهم مهددات الهوية اللغوية العربية، ولابد للكبار الذين يكتبون أسماءهم في برنامج التغريد «تويتر» بحروف إنجليزية إلى الكتابة بالحرف العربي، ولابد من صدور القرار العربي السيادي باستخدام اللغة العربية، وأن يكون هذا القرار منفذا في القطاع العام والخاص، وأن يتحمل المثقفون مسؤوليتهم في المطالبة بذلك، وأن تحاسب وسائل الإعلام في الترويج لضياع الهوية العربية، وإشاعة الألفاظ الأجنبية، وزحف اللهجات العامية، وأن يحاسب التجار في التسابق للألفاظ الأجنبية في أسماء محلاتهم، وكذلك الممثلون الرسميون في المنظمات الدولية الذين يتحدثون بلغة أجنبية مع أن اللغة العربية لغة رسمية فيها.