لِمَ تسود الفوضى بعد الثورات؟!
تاريخ النشر: 12 مايو 2016 02:37 KSA
في رأيي سببان لتاريخية انتشار الفوضى بعد الثورات، الأول: أن الاستبداد السابق للثورة، والذي أدى بتسلّطه إليها، يكون قد ولّد الكثير من الحيرة والإلتباس والتشوّش والارتباك والخلط بين الواقع الذي يريد المتسلط أن يصدّق والحقيقة التي تستمر في كونها نسبية. ما يؤدي إلى تخبط الشعب فور رفع غطاء الديكتاتورية عنهم. فمن التسلط ما يترك حالة من الخور عند الشعب ويتركهم في حالة من عدم التوازن الوجداني والذي يؤدي إلى إسقاط الإحباط على غير السلطة التي تكون غائبة بعد الثورة فتسود الفوضى. والسبب الثاني أنّ الحياة الاجتماعية التي تسود زمن الديكتاتوريات يفضّل فيها أصحاب الحظوة عند السلطة عن الآخرين ما يتسبب في عدم تناسق اجتماعي وخلل في التوازن بين القوى، وفور أن تسقط المركزية يحل محلها عدد كبير من المشاحنات بين فئات غير متجانسة- فتحارب هذه باسم الدين والأخرى باسم العشيرة والثالثة لفرض سطوة المال والرابعة لتسلط الجاه، وقد أثبت التاريخ أن غليل هذه الفوضى ما بعد الديكتاتوريات لا يخمده إلا التوازن الداخلي بين القوى. سبقت الثورة التي أعطت بريطانيا بدايات الديموقراطية (The Glorious Revolution)، مثلاً، حروب أهلية أدت بطبعها إلى التوازن بين فئات المجتمع ما صعّب على أحدها التعدي على الأخرى وتوجب وجود عقد اجتماعي بين الأطراف المختلفة فبدون هذا العقد الاجتماعي المؤطر للقانون لا يتأمل أي فريق على أن ينتصر على من هم بقوته، ويصبح الطريق الوحيد لإنفاذ الرأي هو التفاوض- أداة الديموقراطية. لا تلوموا الشعب على فوضى ما بعد الثورات ولوموا من سبق الثورة من متسلّطين.