السفينة الناجية

السفينة الناجية
عندما تنجح الشركة وتحقق أرباحا، يأتي مع هذا النجاح ثقة للموظفين والعاملين في الشركة والمساهمين والعملاء والموردين وكل من له علاقة.ثقة تكاد تكون من إفراطها لا تتوقع توقفا للنجاح، ثقة تتفوق على الواقع والحقيقة توصل أصحابها إلى الغرور والتباهي، وكأن الأمور لا يمكن أن تتوقف أو تتغير، فالنجاح هو الرفيق، والتنبؤات التي يفرضها فكرهم هي الأصح والأجدى والأكثر تفوقا ونجاحا،والثقة في تعريفها، هي توقع لما سيأتي من الأداء ونتيجة استثمارات أوسع، ويعتقد معظم العاملين في الشركات بأن النتائج التي تحققت سوف تستمر إلى ما لا نهاية، وأن النجاح الذي تحقق سيظل في صعود، ويلعب الخيال في رسم صورة رائعة للمستقبل المضيء، وطمأنينة تصاحب التوقعات، ومغريات لزيادة العمل،وفي المقابل، عندما تبدأ الأمور في التراجع والنتائج تتدحرج، فإنها توحي للعاملين في الشركة ورؤسائها بأن الهبوط سيتواصل، وهذا الشعور يطغى دوماً على غير المتفائلين، بل الذين لا يملكون الثقة،لذا فإن السبب الأول الذي يؤدي إلى الإصلاح لأحوال الشركة يكون صعبا وثقيلا ويعتقدون بل ويؤمنون بأن الحظ قد غادرهم، فيصيب الخلل جميع مفاصل الشركة والعاملين،وفي الغالب، يستحسن تغيير قيادة الشركة بقيادة أكثر تفاؤلا وثقة في إعادة نجاحها، والنجاح والفشل والتوفيق وعدم التوفيق هما من معركة الحياة، كالمرض والصحة والنشاط والخمول، وكما هو معروف فإن النجاح لا يختفي فجأة، وأيضا الفشل لا يختفي فجأة،ويعرف الرؤساء الذين عانوا من الفشل أن خسارتهم لا تقارن بنجاحاتهم، فتعود الثقة في قلوبهم ويتصرفون بحكمة في إدارة المعركة،وترى أولئك الذين يملكون الثقة يتصرفون مع الفشل فينقضّون عليه بوسائل كثيرة، بأن يُسلِّطوا عليه النجاح فيمحقه ويزيله، وهم يعلمون أن هناك خسائر، ولكن النجاح في موقف آخر قد تفوق وأذاب تلك الفقاعات التي صاحبت الفشل،إلى هنا، الأمور قد تبدو تسير صعودا وهبوطا بشكل لا يؤدي إلى الانزعاج المؤثر على مسيرة الشركة وآمالها وطموحها، خاصة أولئك الذين يتفوّقون على أنفسهم من رؤساء الشركة علما ومعرفة وتجربة وتفاؤلا وفكرا، ويعرف أزقة النجاح.إن الثقة في العمل هي باب النجاح، لكن عندما تزداد على الشركة تلك الأمواج الخارجية على سفينتها وهي ليست من صنعها، وتضربها الأمواج من كل مكان مع جميع السفن،فإدارة الشركات ستأخذ على عاتقها أن تنجو من تلك الأحوال التي أتت إليها وترى الآخرين مثلها، فإذا كانت حمولتها فوق الطاقة فإنها ستضطر إلى رمي جزء من حمولتها في البحر، وإذا كان الطعام لا يكفي موظفيها، فإنها ستضطر إلى أن تستغنى عن بعضهم وربما تطلق استغاثات لسفنٍ أكبر أو للموانئ لإنقاذها، ولكن صوتها لا يأبه له أحد في هذه الزوبعة والموجات المتلاطمة، ولا ينجو من هذه الأمواج العاتية إلا أولئك الذين وضعوا في حساباتهم حمولتهم وطعامهم، وامتلكوا دفة السفينة دون أن تمتد أيديهم وقت الرخاء لاستثمارات أكبر ونجاح أكثر آخرته فشل يؤدي بالسفينة إلى الغرق.سفينة واحدة تنجو، تلك التي تملك القوة عتادا ورجالا فتستولي على السفن التي تغرق وتنتشل التي في طريقها للغرق، وتفخر بأنها أنقذت وأنجزت، وإن فقدت توازنها، فعليها السلام، إنها سفينة البنوك.

أخبار ذات صلة

الوجه السلبي لبطولة كأس العالم!!
دعم النافعين ونهاية (الحكاية)!
أرويا كروز.. أكبر سفينة سياحية سعودية
السعودية في الحج.. قصة نجاح تتجدد وتبهر العالم
;
المعنى المفقود
كأس العالم.. التاريخ الذي يُكتب كل أربع سنوات
فخامة الإنجاز في ثوب التواضع
الطائف قديمًا
;
إدارة موارد الحياة: علم أم حكمة؟!
عبدالعزيز بن تركي.. ومرحلة الرؤية الرياضية
خبرات رجال الأعمال.. ثروة وطنية تستحق الاستثمار
سؤال الهوية.. والعلوم الإنسانية
;
«الحج».. رسالة إعلامية عالمية
مراكز الدراسات.. وتجديد المعرفة
حج استثنائي
بين الشغف والحماس..!