حنين الأماكن
تاريخ النشر: 18 نوفمبر 2016 00:47 KSA
* الحنين للمكان جزء من هوية المرء..علاقة أبدية تربط في كثير من الأحيانبين الإنسان والمكان..تمتزج فيها الأحاسيس والمشاعركما بين المحب ومحبوبته..عشق عصي على الفهم كما هو حال العشاق..وهذا ما امتلأت به الآداب العالمية..بين قصة ورواية وشعر وملاحم..فبقدر ما تعطي المكان بقدر ما يعطيكقد تحاول التمرد عليه أو الابتعاد..غير أنه يجذبك بأركانه وتاريخ حركته بين زواياه..تمازج لا انفصام بين الاثنين.* تترسخ مع الأيام هذه العلاقةوكأن الاثنين الإنسان والمكانوحدة واحدة لا فكاك بينهما..فبعد أكثر من ثلاثة عقودعدتُ إلى بداية علاقتي بكاليفورنيافي الولايات المتحدة الأمريكيةعندما وصلت إلى مطار لوس أنجلوسلبدء مرحلة دراساتي العليا..وكنت حينها في عنفوان مرحلة الشبابحيث تتشكَّل هوية المرء أكثر..* المكان لم يتغير كثيرًاوهذا بُعدٌ آخر لحضارات تحافظ على هويتهاليس تحجُّرًا بل تماسكًا لأهم ملامحهافلا تمسّها عوامل الزمن ولا تعبث بها أيدي البشر..برغم عنف وتطلُّب الحياة المادية..تغيّرتُ أنا كثيرًا وهذا أيضًا من طبيعة الأشياءفالإنسان يتطوَّر في فكره ومعرفته وحتى مظهره.* رغم هذه الاختلافات والتي قد تبعدإلا أن المكان رحب وكأنه يعاتب..فرح خجول بداخلي..نعم غبتُ أنا كثيرًا لكن لم تغب تلك البدايات أبدًاكنت أحد المحظوظين لأن تكون دراساتي هناك..علّمني المكان النهل من معين ثقافة تسود العالمأدخلني إلى مجاهل المعرفة منهجًا وحياة.* في المطار أتفحَّص الوجوهالقادمة من كل أركان الدنياكُلٌّ له ولها ما يشغله..هذا يجري للحاق برحلة مواصلةوتلك تنتظر على السير حقائبها..ومجموعة هناك من أقصى الشرقتتجمَّع بإرشاد مشرفها وتنتظر التوجيه..خليطٌ بشري يوحي بتوحُّد البشريةبلا فوارق سوى إنسانية عامل مشترك بينهم.* أبعاد لا نهاية المدى تربط بين الإنسان والمكانتٌوحِّد الأرواح وتتجانس معها المشاعرفمهما تباعدا يبقى خيطٌ رفيعيبقيهما أقرب وأقرب من أي عوائق أو مفاهيم.