بحب الوطن نلتقي
بعد أفراح اليوم الوطني التي عشناها في الأيام الماضية، ولمسنا فيها مظاهر البهجة والسرور في شتّى أنحاء المملكة، ظهرت في الفترة الأخيرة فئة تفكّر في مصالحها الشخصية قبل مصلحة الوطن. حقًّا إنه أمر مؤسف، وأنا هنا لا أشكك في وطنية أحد، فكلنا نعشق هذا الوطن، لكننا نتعامل بعاطفتنا التي تغلب العقل والمنطق. تأجيل مباراة الهلال والاتحاد فسّره البعض بأنه مجاملة للهلاليين، الذين سيعانون من النقص والإرهاق بسبب المشاركة الآسيوية، والبعض الآخر -وأنا منهم- يرى أن مصلحة الوطن تفوق مصلحة الكل، بعيدًا عن الأهواء والميول. صحيح أننا نعيش عصر الاحتراف الذي تلعب فيه الفرق العالمية 3 مباريات في بطولات مختلفة، وبالفعل هذا هو منطق الاحتراف، لكننا لم نصل إلى هذا الوعي الاحترافي؛ لأننا كما قلت شعب عاطفي تقودنا العاطفة قبل العقل والمنطق. والسؤال الأهم: ما المشكلة العظمى التي سيسببها تأجيل الكلاسيكو؟ لخبطة في جدول الدوري ليس أمرًا جديدًا، فقد اعتدنا ذلك في كل موسم، ولكننا نختلق الأعذار، ونبحث عن الحجج لنرضي عقدة الميول التي نعاني منها.الوطن يستحق منا التضحية بالغالي والنفيس، ولن أنسى أبدًا لاعبي منتخب ذوى الاحتياجات الخاصة وهم يبتعدون عن أسرهم وذويهم في أيام العيد، وضحّوا بذلك كله ليرتفع اسم الوطن عاليًا؛ ليلقنونا جميعًا درسًا في التضحية من أجل الوطن. كسب الهلال بطاقة التأهل رغم الخسارة القاسية من الغرافة القطري، ولولا دافع الوطنية لتمنيتُ أن يخسر الهلال حتّى يتعلّم احترام الخصم. ولكن كان ما كان، وتأهل الهلال والشباب إلى المربع الآسيوي. فألف مبروك لممثلي الوطن.