وعاد المطر
تاريخ النشر: 05 ديسمبر 2016 01:05 KSA
•للمطرِ وسكانِ جدةَ علاقةُ عِشقٍفالمطرُ كما العشَّاقُ يتدلَّلُ على مُحبيهوسكانُ جدةَ ينتظرونه انتظارَ الهائمِ للقاءِ محبوبتِهوهو يتغلَّى عليهم فيغيبُ.وهم يحنِّون له حنينَ الأم لوليدِها..وعندما يحينُ اللقاءُ تتلهَّفُ القلوبُ...وتتلألأُ العيونُ.. وتبتهجُ النفوسُلكن ،وآه من هذه الـ «لكن»•أمانةُ مدينتِهم تأبى إلَّا أنْتُفسدَ فرحةَ اللقاءِ..و»تعكننَ» المزاجَ...وتحوِّلَ المشهدَ إلىعكٍّ وفوضى وحوادثَ وكارثةٍكما حدث قبل أعوامٍ عندما فَقد 128 شخصاً أرواحَهم.•فبدلاً عن استمتاعٍ بأجواءِ المطرغرقُ أحياءٍ.. وأنفاقٍ...وعوضاً عن لقاءٍ حميمٍإغلاقُ شوارعَ وتكدُّسُ حركةٍونكدٌ شبيهٌ بنكدِ زوجةٍ محترفةٍوبدلاً من الفرحِ بنعمةٍ ربانيةٍتَسقي الأرضَ وتَروي الحرثَتسرُّبُ مياهٍ في كلِّ مكانٍ..واحتجازٌ لبشرٍ وممتلكاتٍوحوادثُ انهياراتٍ وسيرٍ•وبرغم كلِّ ذلكتبقى نفوسُ سكانِ جدةَ متفائلةًفعسى مع الأيامِ تتغيَّرُ الأحوالُويتحسَّنُ الأداءُ وجودةُ المشاريعِلكنَّهم والزمنُ يمرُّ فمع كلِّغشقةِ مطرٍ بسيطةٍيعودُ «الكتَّانُ كما كان»وهم يتساءلون عن الأسبابِبلا أملٍ وبلا جوابٍ .•ومن حقِّهم السؤالُ والتعجُّبُحينما يرون بلدياتٍ وأماناتٍ في دولٍ أخرىميزانياتُها أقلُّ بكثيرٍ مماخصَّصته الدولةُ لجدةَوأمطارُها ليلَ نهارَ ومع ذلك ينعمُ سكانُها بالمطرِ وبركاتِهبلا حوادثَ ولا كوارثَ ولا نكدٍوهكذا يبقى السؤالُ حائراً في حلوقِهم إلى متى؟ وهل من أملٍ؟