كتاب

بائعة الشاي



ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن البائعات على الرصيف من المواطنات الشريفات اللاتي يردن أن يأكلن لقمة عيش كريمة، هن ومن يَعُلْنه من أولاد، والذي أعادني للكتابة هو ما نقلته وسائل الإعلام عما تعرضت له مواطنة فاضلة من أحد مراقبي أمانة المدينة المنورة كانت تبيع الشاي المجهز على الجمر.


قبل سنوات حصل الفعل نفسه في جدة عندما حطم مراقب الأمانة أخشاباً لإحدى البائعات اللاتي اقترضن من «باب رزق جميل»، ولم تقبل الأمانة حينها شفاعات «باب رزق جميل»، بأنهم سيصنعون لها كشكاً وعاجلوها بتحطيم «بسطتها البسيطة»، وقد كتبت حينها طالباً من «باب رزق جميل» أن يعفوها من القرض، وقد فعلوا مشكورين مأجورين وأبلغوني بذلك باتصال هاتفي.

بائعة الشاي على الجمر لديها أربع بنات اثنتان منهن جامعيتان واثنتان تدرسان في الثانوية، وابنان في الثانوية والابتدائية، أي أن الأسرة عددها سبعة، ومرتبها الضماني ألفان وأربع مئة، وتقاعد الزوج المتوفى ألف وتسع مئة، ومستأجرة سكناً بألفين وخمس مئة شهريًا، وأمام الحاجة والبعد عن سؤال الناس لجأت إلى صنع الشاي المذكور الذي يدر ربحاً يسيراً لكنه يسهم في سد حاجتها، فهذه العائلة بحاجة إلى تشجيعها لا إلى منعها من مهنة شريفة لكسب عيش شريف، قد يكون لدى الأمانة مبرر وهو منع البسطات المخالفة وفق الأنظمة كما قالت في بيانها، لكن أين البديل، ألا يوجد مخالفات إلا هذه المخالفة؟ وإن كانت غير مناسبة أليس الأولى إيجاد أكشاك منظمة تعطى لمثل هذه الأسرة بلا مقابل، فمن حقها أن تعيش عيشاً كريماً إن لم يكن رغيداً، قد تقول الأمانة: إن إيجاد فرص العمل ليس من شأنها، والجواب أن عليها أن تدرس ذلك مع وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، لا أن تتصرف هذا التصرف غير الحضاري وغير الإنساني.


رأيت في رمضان الماضي شبابًا قد أوقدوا الجمر لصنع الشاي يكسبون منه كسباً قليلاً، لكنه عفيف، ووزانت بين هؤلاء وأولئك الذين يفحطون أو يتسكعون في الأسواق ويضايقون الناسِ، فأين هؤلاء من أولئك، أليس من حقهم التشجيع؟!.

ورأيت على رصيف مسجد قباء نساء كريمات يفترشن الرصيف ويبعن بضائع ذات ربح قليل، به قد أعففن أنفسهن وأطبن مطعمهن، وأخريات يتسولن الناس، يعطونهن حيناً ويمنعونهن أحياناً، أين الأوليات من الأخيرات؟ ولهن حق إيجاد مباسط منظمة لائقة.

على الأمانات أن تسن أنظمة تساعد هؤلاء النسوة على الكسب للقمة العيش والأنظمة المشار إليها من صنع وزارة الشؤون البلدية وبالإمكان تعديلها بما يحافظ على المظهر الحضاري واللقمة الشريفة للمواطنات المحتاجات.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي