كتاب

الصندوق العقاري.. الأمل المخنوق

لا يخفى على أحدٍ ما يُمثِّله توافر المأوى من أثر إيجابي يمنح المُتحصِّل عليه مساحة من الحرية والدافعية لممارسة دوره الطبيعي في تنمية ذاته ومُجتمعه، بعيداً عن انشغاله بالتفكير في أمور قد تُعطِل قدراته التي يجب أن توجه لتحقيق الغايات الكبرى، ولكن المتأمل في التنظيمات التي أعلن عنها صندوق التنمية العقاري يساوره الشك في أن ثمة أمراً ما يُحاك لإقصاء بعض المواطنين الذين أضناهم الانتظار، وأنهكتهم سنوات الصبر للظفر بحفنةٍ من المال يُضيفها إلى ما جمعه من قوت أولاده ليسعد بمسكن يقيه وأسرته تقلُّبات الزمن وجور الحياة.

ونظراً للتنظيمات الجديدة للصندوق المبنية على دعمه وتمويله عن طريق الشراكة مع البنوك لمن هم على قوائم الانتظار يُمثّل أولى خطوات تحوّل الصندوق إلى مؤسسة تمويلية، كما أن هذا التحوّل يسهم في خدمة مزيد من المواطنين المستحقين، إلى جانب تقليص مدة انتظارهم، على أن يتحمل الصندوق تكاليف التمويل عن المستحقين بنسب متفاوتة بناء على مجموعة من المعايير المتوافقة مع آلية الدعم الذكي، ويصل ذلك إلى تحمّل تكاليف التمويل كافة للأسر الأشد حاجة، ومع أن هذه الإجراءات ظاهرها الرحمة للمنتظرين؛ إلا أن مسألة تحويل التمويل للبنوك يشوبها الخوف من قبل المُستفيدين لمعرفتهم التامة بأن هذه البنوك لا تُهرول عبثاً، لذا يجب أن تكون المعايير واضحة لطرفي المعادلة، وخاضعة للرقابة المُستمرة من قبل مؤسسة النقد لضمان عدم استغلال البنوك للمواطنين تحت ذريعة الحاجة وضيق اليد، وتحميلهم فوق طاقتهم من خلال الالتفاف على صِيَغ العقود المُبرمة بين الطرفين.


إن أمام وزارة الإسكان -ممثَّلة في بنك التنمية العقاري- تحدياً كبيراً في كيفية مُعالجة الأزمة السكنية المتعاظِمة؛ لذا يجب عليها عند رسم استراتيجياتها المستقبلية عدم المساس بحقوق المواطنين الطبيعية التي كفلها لهم حق المواطنة، وعدم تفسير القرارات بمعزل عن الواقع المعاش، بقدر ما تكون النظرة شمولية ومنطقية، فليس من المعقول أن انتظر سنوات على أمل تحقيق الحلم، ويأتي تنظيمٌ رُسمت ملامحه بعيداً عن قراءة الواقع ويُبدد هذا الحلم.

أخبار ذات صلة

حين يشتعل الفلفل فرحا في شقراء
نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
;
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
;
موهبـــة
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
;
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)