كتاب
اليمن بين صراع صالح والحوثي
تاريخ النشر: 15 فبراير 2017 01:02 KSA
* في أحدث تصريحاته وكما نقلتها قناة «اليمن اليوم» الفضائية التابعة للرئيس اليمني المخلوع علي عبدالله صالح ،توسَّل صالح إلى دول الخليج العربي مساعدة اليمن في إيقاف الحرب ،حيث يقول نصاً: «المبادرة الخليجية كانت جيدة وأُنجز منها الشيءُ الكثير وأبرز ذلك تسليم السلطة وانتخاب رئيس توافقي ولكن نريد من دول الخليج مبادرة أخرى لإيقاف الحرب.. قد يقول البعض إني أتودد للخليج أنا أتودد للسلام».
في المقابل نقلت قناة «نبض اليمن» الفضائية خطاباً متلفزاً لزعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي يهدد دبابات التحالف العربي بحرقها بولاعة السجائر لتحفيز أتباعه بقوله نصاً: «الشعب اليمني سيحرق دبابات التحالف بولاعة».
هذا التناقض في التصريحات بين زعيمي التمرد المتحالفَين مع بعضهما البعض ضد الشرعية في اليمن يشي بعدة أشياء، منها التنافر القائم بين الاثنين والذي بدأت بوادره تظهر منذ فترة نتيجة للخلاف الكبير حول تقاسم الغنائم والسلطة ،فمنذ أن أعلن الطرفان إنشاء ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى لحكم اليمن والخلاف بينهما يتصاعد، فصالح وأتباعه أغضبهم استئثار الحوثيين بمعظم مناصب المجلس، إضافة إلى أن الحوثيين وهم يدركون كليةً ألاعيب صالح منذ أن كان رئيساً وقد خاضوا ضده ست حروب طاحنة لا يريدون تقديم فرصة كبيرة له للتحكم في مسار الأحداث داخل اليمن أو في توجيه دفة التمرد القائم منهم ضد السلطة بقدر ما يستخدمونه كحليف في تمردهم لما يملكه من تأثير على قوات الحرس الجمهوري وبعض وحدات وفصائل الجيش اليمني.
علي صالح في خطابه التوسلي الأخير يود أن يوجد لنفسه مخرجاً آمناً فيما لو سارت العمليات العسكرية كما هي الآن بغير صالح المتمردين خاصة بعد الانتصارات الأخيرة لقوات الشرعية والجيش الوطني في الجبهات الجنوبية الغربية وحول العاصمة صنعاء ومحافظة صعدة ،وهو يظن أنه بذلك سيكسب تعاطف دول مجلس التعاون والتي تشكل العصب الرئيسي في التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن ،ناسياً أو متناسياً تجاربهم المريرة معه ،وعدم ثقتهم في أي من أقواله، وهو ما دفع باللواء أحمد عسيري المتحدث الرسمي لقوات التحالف العربي إلى القول: «إن علي عبدالله صالح مواطن يمني فُرضت عليه عقوبات دولية وهو يرتكب أعمالاً إجرامية في اليمن ولهذا السبب سيخضع للمحاكمة وفقاً للقوانين اليمنية ،فالحكومة الشرعية في اليمن هي من يتحمل المسؤولية عن مواطنيها».
هذا في الوقت الذي ردَّ فيه وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات الدكتور أنور قرقاش على خطاب عبدالملك الحوثي في تغريدة له بقوله: «الخطاب يكشف دور طهران في دعم التمرد.. وأن أحلام السيطرة تبخَّرت وخطاب المقاومة الزائف لن يسعفهم، انتشارهم على الأرض يتقلص وفشلهم في الإدارة السياسية والاقتصادية تراجيديا يمنية».
هكذا تحولات إنما هي في ظننا بداية النهاية لعلاقة التحالف المصلحية بين علي صالح والحوثيين ،كما أنها بوادر نهاية للدور الإيراني خاصة مع عودة المشاركة العسكرية الأمريكية في اليمن كما في الغارة الأخيرة على قيادات «القاعدة» ،وهي أيضاً تشي بعودة سيطرة قوات الشرعية على مفاصل الحركة في اليمن وإعادة الأمن والاستقرار له.