كتاب

جهاد الطائر الأزرق !!

لا أحد يُنْكِر الجهاد كفريضة نص عليها القرآن الكريم ، وقام عليها النبي -عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - وتبناها من بعده أصحابه الكرام -رضوان الله عليهم - وبها تحقق للإسلام مكاسب عظيمة أسست لمرحلة حضارية من حياة الإنسانية، وعاشت في كنفها الأمة حالة استثنائية جعلت منها قائدة لا مقودة، حدث كل هذا في ظل «حاجة ماسة» لضرورة نشر الدين الإسلامي وإخراج الناس من ظلمات الجهل إلى تراتيل النور؛ ولكن تم ذلك في ظل مشاركة فاعلة من الجميع -قائداً وتابعاً- وفق محددات لا تقبل المزايدات الكلامية وشروط سنها الشارع.

قادني للمقدمة السابقة الدعوات التي انتشرت مؤخراً في «تويتر» من دُعاة لم يتأبطوا السلاح متجهين بأنفسهم وباذلين أموالهم إلى ساحة المعركة تأسيِّاً بالمتقدمين من السلف الصالح الذين كانوا يفعلون دون أن يغردوا بلسان طائر المتأخرين الأزرق وكقدوة لمن يدعونهم إلى الجهاد ونماذج تُحتذى، ولم يسلم من تداعيات هذا التغريد الأجوف الشباب المندفع الذين استطاعوا استثمار حماسه بتغريدات ذات زُرقة باهتة؛ ضاربين بعرض الحائط ثلاثة أمور -أرى وجاهتها- أولها أنه لا يجوز الدعوة للجهاد إلا بموافقة ولي الأمر؛ فالمؤكد أن ولي الأمر لم يقل بذلك بقدر ما كان الخطاب السياسي في هذا الجانب واضحاً؛ إذ تمحور في دعم الوضع السوري دبلوماسياً وإنسانياً وعسكرياً - فقط - دون ورود ما يوحي بالدعوة للجهاد ناهيكم عن التصريح بذلك، وبفعلتهم هذه ارتكبوا محذوراً شرعياً ، وثانيها أنهم بتأجيجهم للشباب فقدت الأسر وستفقد في المستقبل أبناءها في أتون حرب أهلية لا تُعد المشاركة فيها جهاداً يُنْدب إليه، وثالثة الأثافي هي بقاء المغردين بالجهاد في ثكناتهم التويترية دون أن يلوح في الأفق أمل لقيادة (المُجاهدين) في ميدان الكرامة المزعومة أو على أقل تقدير إرسال أبنائهم برفقة الشباب المُغرر بهم بحجة الجهاد لكي تكتسب دعواتهم بُعداً أخلاقياً قبل أن تكون تحت مظلة شرعية.!!


هذا السلوك الذي ينتهجه المغردون بالجهاد في تويتر يؤكد أننا «ظاهرة صوتية» ويعكس لنا -أيضاً- عن أنانية مفرطة في إيثار النفس على الآخرين عند احتدام الأمر، أما غيرهم فهم كبش فداء يُقدَّم إرضاءً لغرورهم الدعوي الأجوف؛ لذا -وليس تقييداً للحريات بقدر ما هو حفاظاً على الشباب من تبعات الدعوات المشبوهة- أرى أن يُحجَّم قادة جهاد «تويتر» فوراً، ويُعاملوا كمُحرضين لا كمجاهدين حتى لا يتعاظم الأمر ونجد النائحات والثكالى بين الأمهات في كل بيت؛ بينما (أصحاب الفضيلة) دُعاة الطائر الأزرق يرفلون بمزيدٍ من النعيم مع أسرهم.

أخبار ذات صلة

نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
;
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
موهبـــة
;
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
;
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)
وكلاء إيران.. ومسؤولية العراق