كتاب
لا تُعقِّدوا الولد!
تاريخ النشر: 22 مارس 2017 01:05 KSA
يعتمدُ بعضُ شبابنا لتحقيق آمالهم ومتطلَّباتهم.. على عطاء الأب، أو الأم، أو الخال؛ ليتحقَّق له ما يريد.. فلا يرى في العمل حافزًا لصناعة مستقبله.. ويختار مكان عمله مزاجيًّا وانتقائيًّا.
وأحيانًا يسمح له الاكتفاء المالي الموهوب.. بأنْ يرى غيره أقلَّ منه مكانةً.. ولا يستحقُّ التقدير.. وليس جديرًا بالثقة.. وبطريقته التي انتهجها.. وشارك محيطه في ترسيخها.. يهدم ولا يبني.
عندما أقولُ ذلك.. فأرجو ممَّن يقرأ أنْ يلتفت حوله ليرى هذا الواقع المؤلم.
وبكلِّ تأكيد.. فإنَّ الوالد الذي يعوّل عليه هذا الابن.. تجد في نفسه حسرة.. ولا يستطيع أن يفعل شيئًا.. ولا يستطيع أن يبدي شكواه؛ خوفًا على الولد أن يتعقَّد.. أو خوفًا من اتِّهامه بأنَّه قاسٍ وبخيلٌ.. ولا يعرف قيمة الحياة التي يعيشها النَّاس.
الأمُّ والأبُ، أو العائلةُ.. (تعين على اختيار الزوجة ودفع الصداق.. وشراء منزل مستقل.. وتأثيث البيت.. ومصاريف رحلة الشهر الأول «شهر العسل»).
وبعدها يَتَّكِلُ على ما رأى ومارس وعاش.. يتسكَّع بين أصحابه، ورفقاء دربه في حلية متميِّزة.. ويراهم عائدين من أعمالهم، ولا يكترث لما يرى.. فقد توفر له كل شيء.
ويعتقد في نفسه أنَّ اللهَ قد اختار له هذه الحياة لأنَّه يحبُّه.. وأن هؤلاء العاملين لا يحتاجون أكثر من تلك الرعاية الإلهيَّة.
مع هذا.. هناك شباب يعملون ويكدُّون.. ويبتكرون. وجوههم.. تفرح بالنظر إليهم.. منطقهم فيه فطنة.. ومستقبلهم مزدهر بالأمل والعطاء.
أيُّهما نسبته أكبر؟ أيُّهما يسيء لنا؟ وأيُّهما يضيف؟.
ولا أنسى أنَّ المرأة التي أرى فيها المستقبل.. تشكِّل النسبة الأكبر.. وسترون قريبًا كيف يكون التفوّق منها.
إلى الآباء والأمهات..
أكثروا الدعاء لأبنائكم.. فهو نور طريقهم.. ولا تنفقوا عليهم بعد قدرتهم.. فقد أعطيتم وبذلتم.. وقمتم بواجبكم.
عليكم أن تكونوا صفًّا واحدًا في رغباتهم.. فاختلافكم ضياع لهم.
(فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ).. (كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ).