كتاب

الأقصى في ذكرى الإسراء والمعراج

في ذكرى الإسراء والمعراج يتذكر المسلمون هذه المناسبة لتستمد منها الأجيال الدروس والعبر، والتاريخ خير ملهم إذا احلولك الظلام، وادلهمت الفتن، وعاش الناس أيامًا قواسي تذكرهم بأيام مثلها في سابق العصور كما هو الحال اليوم الذي يذكِّر بما كانت فيه القدس بين عامي 291- 583هـ بعد احتلال الصليبيين لها حتى حررها صلاح الدين في 27/8/583هـ، حين انطلق من الموصل ومعه المحراب الذي نصبه في المسجد الأقصى، وقد وصف الشاعر آنذاك وضع القدس بقوله:

مصاب القدس قد سلب الرقادا


وقد لبس الخطيب به حدادا

ونادى المسجد الأقصى أيرضى


بهذا الفعل من فرض الجهادا؟

أبعد خراب بيت القدس خطب

أشدّ، ولو توسّدنا القَتادا!

وما أشبه الليلة بالبارحة!

والخطب الآن مثله في ذلك الوقت، حيث لا تكاد القدس تُذكر إلا من خلال ما يقوم به المحتل الصهيوني من تدمير للمسجد الأقصى، وحفريات تحته، وهدم لما حوله، وتقسيم زماني للعبادة، وحشد لتأييد ما يراه ويرى فرضه على الأرض من يهودية المدينة: ظلمات بعضها فوق بعض، والعرب قد شُغلوا بحروب طائفية خُطط لها بعناية، ومن أهم نتائجها نسيان القدس والسعي الحثيث لتمزيق كل وحدة قُطرية أو تقارب بين دولهم حتى صارت الوحدة العربية ضربًا من التمزق.

إسرائيل تواصل حملات هدم المنازل الفلسطينية حتى حظائر الأغنام، واستهداف الأطفال منذ اندلاع انتفاضة القدس عام 2015م، وقد رصد مركز أسرى فلسطين للدراسات (2600) حالة اعتقال لقاصرين، وإصدار أحكام انتقامية قاسية، وليس حول المسجد الأقصى سوى المرابطين الذين يتصدون بأجسادهم لمحاولة اقتحام المتطرفين الصهاينة للمسجد المبارك لتنفيذ شعائر تلمودية بداخله، وتستخدم إسرائيل قانونًا بريطانيًا قديمًا يمكِّنها من احتجاز الفلسطينيين دون محاكمة لمدة تتراوح بين شهرين وسنة، بحجة وجود ملف سري للمعتقل، وهذه الاعتقالات بمعزل عن قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتشير الإحصاءات إلى وجود (5600) أسير في السجون الصهيونية منهم (57) امرأة و300 طفل، وبلغ عدد الذين توفوا أو قتلوا داخل السجون (210) أسرى.

هذه صورة لوضع الأقصى وما حوله: ظلم محتل، وسكوت عربي، وتأييد من القوى الكبرى للمحتل، وهي شبيهة بما كان في سالف الأزمان، ولا بأس، فمن الظلام ينبثق النور، ومن الظلم يبزغ فجر الحرية، وسيبقى المسجد الأقصى في ذكراه مذكورًا في نفس كل عربي، وكل مسلم ولو كان عاجزًا ما دام يتلو قول الله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلَى المَسْجِدِ الأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) الإسراء/1.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي