كتاب

بروبجندا لنمر من ورق

مؤسف أن «الهيلة والهُلّيلا» وبالمفهوم العام «البروبجندا» التي ينشرها البعض عن إيران وتصفها بالقوة والقدرة والكفاءة العالية ليست سوى سطحية معرفية تفتقد لأبسط وسائل البحث عن الحقيقة ومعرفتها وإدراكها. قوة الدول -كما هو معروف- تبدأ من الداخل ،فكلما كان نسيجها الداخلي متماسكاً ومتقارباً كلما برزت قوتها الخارجية واحترمتها الشعوب. غير أن الحقائق والواقع والأرقام والشواهد والمؤشرات كلها تشير وتثبت أن إيران هشة داخلياً وأن صراعات القوى فيها تهيمن على المشهد العام للدولة ،وأن الأزمات الاجتماعية متفاقمة وتتزايد يوماً بعد آخر.

في رسالة وجهها أكثر من 100 أستاذ جامعي للمرشد الإيراني علي خامنئي ونشرتها وسائل إعلام وإليكترونية طالبوا فيها «بإحداث تغييرات جوهرية في مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الخاضعة لسلطته المباشرة، الخارجية، القضاء، الأجهزة الأمنية، وحمَّلوا عدم احترام الدستور وتعدد مراكز القوى مسؤولية المعاناة الاقتصادية التي تواجهها البلاد وهروب المستثمرين».


وفي أول مناظرة لمرشحي الرئاسة الإيرانية الستة ظهر ما لم يعرفه من هم خارج إيران من أوضاع مأساوية يعيشها الإيرانيون حين تناوب المرشحون الستة على اتهام أحدهم الآخر بأنه سبب في تفاقم الأزمات الاجتماعية وسوء الأداء السياسي للحكومة، وانتشار الفساد واستغلال الصلاحيات.

ركز نائب الرئيس اسحاق جهانغيري والرئيس حسن روحاني وهما من مرشحي «الإصلاحيين!؟» على أن البطالة وإدمان المخدرات وأزمة السكن وسكان الصفيح البالغ عددهم ( 16) مليون شخص حسب المرشح إبراهيم رئيسي هي أهم المهددات الاجتماعية التي تعاني منها إيران وأن ذلك بسبب تجاوز الصلاحيات وتدخل القوى العسكرية وتحديداً الحرس الثوري في شؤون الاقتصاد وإدارته داخل الدولة. فروحاني قالها بكل وضوح حين حذر من « تبعات إهدار رأس المال الاجتماعي وخطورته على علاقة الشعب بالحكومة».


جهانغيري كان أكثر المرشحين فضحاً لما يدور داخل إيران وركَّز على «شكاوى الإيرانيين من سوء إدارات عدة منها البلديات والقضاء والمؤسسات المالية (البنوك) وأن التعامل مع هذه الشكاوى لا يمكن حله بالوسائل الأمنية والأساليب العنيفة».

إيران مع كل هذه الهشاشة الداخلية تسعى مثلها مثل كل الدول الاستبدادية كما في الاتحاد السوفيتي والأنظمة الفاشية كما هو نظام موسوليني وصدام والقذافي إلى إلهاء مواطنيها والعالم الخارجي بالقوة العسكرية فتتحول جهودها كلها إلى بناء قدرات عسكرية أفراداً أو أسلحة ،غير أن ذلك ليس سوى مهلةٍ زمنيةٍ وتَخفٍّ سرعان ما ينتهيان لتنهار الدولة في غمضة عين كما حدث مع إمبراطورية الاتحاد السوفيتي لينطبق عليهم المثل «نمرٌ من ورق».

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!