كتاب

خطر ازدواجية السلوك ..

تبقى الأقنعة التي تُخفي الانفصام في الممارسات السلوكية للكثير من أفراد المجتمع مُعضلة كبيرة جراء انتهاك متعاطيها للقيم في الخفاء وتمثلُها في العلن ، ولا يُمكن لممارسيها تجاوزها لاعتبارات أخلاقية ذاتية ولمعايير ضبط اجتماعية خارجية ؛ مما صعَّب على المؤسسات التربوية والبحثية دورها تجاه معالجة هذا الداء نتيجة ازدواجية المعايير ، فالتعامل مع الواضح لا يتطلب جهداً لا يؤمن جانبه ، بينما تكمن خطورته في بويهمية الطرف الآخر ؛ فالمُجتمع عندما يحكمه سُلَّم قِيمي يعمل كموجّه لسلوك الأفراد وإطار مرجعي يحكم تصرفاتهم لا يحتاج الولوج في متاهات الإجابة على الكثير من التساؤلات الجدلية نظير اختلال هذا السُّلم ، والبحث عن تداعيات انعكاساته السلبية التي تقوده إلى اللاعودة .

هذه الحقيقة التي لا تُغطى بغربال ترتبط ارتباطاً وثيقاً بوطنية كل فرد ، فالعطاء للوطن يبدأ من الفرد السوّي ، وبناؤه ينطلق من إخلاصه ؛ لذا فإن الأقنعة التي تحكم واقعنا للأسف لا تمت عضوياً للقيم بأية صلة - كوسيلة ضبط للمُجتمع - الأمر الذي أحال المُجتمع إلى نوع من الفوضى غير المعهودة ، خاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار عدم وجود الكيفية السليمة لمعالجتها ؛ إما لحداثتها الزمنية أو لتعنُّت مُرتكبيها غير المنطقي ، مما أدى إلى ذوبان أفراده في أتون التقنُّع - شكلاً ومضموناً - متناسين في الوقت ذاته أن التوازن مطلب حتمي ، وأن الحفاظ على الأسس التي يقوم عليها أي مجتمع في إطار مرجعياته الشرعية ، وسُلَّمه القيمي ، وعاداته وتقاليده الإيجابية المتوارثة هي التي تُشكِّل مكانته وتضمن له شخصيته وكينونته المستقلة .


لذا فإن هذا التعاطي غير الموضوعي في سلوكياتنا الحياتية انعكس سلباً على تراجع الحراك الإيجابي للفعل الجمعي ؛ مما يعني أننا أمام تحدٍّ يحتاج من الجميع إلى تضافر الجهود - أفراداً وهيئات - للوقوف على دوافعه الداخلية والكشف عن مُسبباته الخارجية ، ووقف نزيف الهدر غير المُبرر وإعادة الوضع إلى طبيعته من خلال آليّات تمنع الاختراق مهما كان مصدره .

أخبار ذات صلة

نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
;
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
موهبـــة
;
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
;
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)
وكلاء إيران.. ومسؤولية العراق