كتاب

النجاح في المستقبل من نصيب الطالب التنبل

مُعتَكِفٌ هَذه الأيَّام فِي مِحرَاب الإبدَاع، أُطَالِع الكُتب والبحُوث، التي تَتنَاوَل هَذه الفَضيلَة.. لقَد مَررتُ وتَصفَّحتُ أَكثَر مِن خَمسين مَادَة، مَا بَين كِتَابٍ وبَحث ورِسَالَة، وكُلُّها تَطرح السُّؤَال التَّالي: هَل هُنَاك عَلَاقة بَين الذَّكَاء والإبدَاع..؟!

إنَّ البحُوث والدِّرَاسَات - جَميعهَا - لَا تَطرَح أَي رَبْط عِلمِي بَين خِصلَتيْ الذَّكَاء والإبدَاع، بَل تُشير أَكثَر الدِّرَاسَات التي أُجرَيت عَلى المُبدعين، بأنَّهم كَانُوا مِن ذَوي الدَّخل المَحدود؛ فِي التَّحصيل العِلمي، وفُقرَاء فِي دَرجَات الامتيَاز، ومُصَابون بأَنيميا نَقص الإبدَاع، التي تَحرمهم مِن قَائِمة العَشرَة الأَوَائِل..!


يَقول أُستَاذنا "أحمد الضبع"، صَاحب كِتَاب "أَسرَار المُبدعين": (لَا دَاعي مُطلقاً لأنْ يَرتبط مُستَوَى طَلبة المَدَارس، بمُستوَى ذَكَائِهم - فِي تَقدير مُعظم النَّاس -، خَاصَّة بَعد أَن أَصدَر المُبتَكِر، ورَجُل الأَعمَال اليَابَاني "أكيو موريتا" كِتَابه بعنوَان: "لَا تَهتَمّ بالعَلَامَات المَدرسيَّة"، وصَرَّح فِيهِ أَنَّ العَلَامَات المَدرسيَّة لَيسَت هَامَّة، لتَفوُّق الفَرَد، ولَا تُؤثِّر عَلى قُدرتهِ عَلَى الإبدَاع والتَّطوُّر. ومِن أَشهَر المُبدعين مَن هُم مِثل "أَديسون"، الذي كَان لَا يَتمتَع بذَاكِرَة تُوحي بالذَّكَاء، فَقَد وَصفَه بَعض أَسَاتذته أَثنَاء دِرَاسته المَدرسيَّة، التي لَا تَتجَاوز الثَّلاثَة أَشهُر فَقَط، بأنَّه شَديد البَلَاهَة، ولَا يَملك قُدرَة عَلَى التَّعلُّم، فهو مُفتَقر للذَّكَاء، وعَلى ذَلك، مِن غَير المُجدي أَنْ يُعوِّل الأَذكيَاء كَثيراً عَلى ذَكَائِهم، وإنَّما عَليهم الانفتَاح أَكثَر عَلَى الطُّرق والوَسَائِل، التي مِن شَأنِهَا أَنْ تُتيح فُرصاً أَرحَب، لتَلقِّي وَميض الأفكَار المُبدِعَة)..!

أَكثَر مِن ذَلك، يَقول المُبدع "ميكائيل ميكالو": (يُمكن أَنْ يَكون المَرء مُبدِعاً أَكثَر -بكَثير جِدًّا - مِمَّا هو ذَكي، أَو ذَكيًّا خَارِقًا دُون أَنْ يَكون مُبدعاً مُتميِّزاً)..!


حَسنًا.. مَاذا بَقي؟!

بَقي القَول: أَعتَبر نَفسي كشَيخي "أديسون"، لَا أَنجَح إلَّا بكُلِّ مُعَانَاةٍ وتَعَب، ودَعْمٍ مِن لَجنة الرَّحمَة، ورَغم تَدنِّي ذَكَائِي، إلَّا أَنَّ الكَثيرين مِن النَّاس؛ يَحشرُونَني فِي زُمرة المُبدِعِين..!!

--------------

T: Arfaj1

Arfaj555@yahoo.com

أخبار ذات صلة

حفل تخرج الروضة!!
عام جديد.. ونبضات متعبة
الإنسان قبل أن تسبقنا الآلة
الجمهور الداخلي.. الحلقة المنسية في الدبلوماسية العامة
;
رحلة الشيخ عبدالله العباسي إلى الحج
جبل عمر أيقونة التاريخ والاستثمار.. إلى أين؟
حين يصبح التسول مهارة وظيفية!
مَن يتذكَّر أرقام الجلوس؟!
;
حين يدفع الوطن أجر الألم
من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
;
وطن يشارك أبناءه الفرح
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة