كتاب

كان بإمكان أي رئيس

منذ نوفمبر من عام ١٩٩٥م -في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق كلينتون- حين أصدر الكونجرس الأمريكي قراره بنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس التي أسموها «العاصمة الموحدة لإسرائيل»؛ والرؤساء الأمريكيون المتتالون يُؤجِّلون تنفيذ القرار في كل عامٍ مرّتين، خشية الإضرار بمصالح بلادهم، وليظهروا في مظهر الوسيط المحايد في عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين. ويعلم العالم كله بأن الولايات المتحدة وسيط منحاز إلى دولة إسرائيل، وليس لأمريكا اهتمام جدّي في عملية السلام، لأن في مصلحتها السياسية والاستراتيجية بقاء الوضع في الشرق الأوسط على ما هو عليه من الاضطراب وعدم الاستقرار.

ولقد ظن بعضنا بأن الرئيس الأمريكي «ترامب» أحمق عندما أنفذ قرار الكونجرس الذي صدر منذ اثنين وعشرين عامًا، ولكن الحقيقة هي أن إصداره للقرار كان جسارة -من وجهة نظره- لا حمقًا. وجاء في التوقيت المناسب الذي يخدم مصالحه الشخصية، ومصالح بلاده، حتى وإن كان باديًا للناس بأنه ينفرد عن المجتمع الدولي باعترافه بمدينة القدس عاصمة موحدة لإسرائيل.


هذه الخطوة في حسابات الرئيس «ترامب» تبدو بأنها سوف تُعينه من الناحية الشخصية في تحريك «اللوبيات» الصهيونية اليهودية، وغيرها مما لها مصالح خاصة لمساندته؛ فتُعزِّز موقفه وتشغل انتباه الرأي العام الأمريكي عن التحقيقات والاتهامات الجارية لبعض مسؤولي حملته الانتخابية وعلاقتهم بالرّوس أثناء الانتخابات الرئاسية الماضية.

أما من ناحية المصالح الأمريكية فبيئتها أصبحت خصبة وفي أفضل الأزمان، حيث نرى دول الشرق الأوسط في أضعف أيامها؛ فهي منشغلة بالحروب، والانقسامات، والسعي لإنشاء دول، أو بتر وتقسيم دول أخرى، أو انهيار حكومات. بالإضافة إلى قلاقل الإرهاب وتنظيماته، والمواقف المذهبية، والصراع بين ثقافة التزمت وثقافة العصرنة.


إن المواقف الأمريكية لا تتغير بتغير الرؤساء؛ فقرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس وإقرارها عاصمة موحدة لإسرائيل كان يستطيع اتخاذه من دون تردد أو خوف أي رئيس سابق أو لاحق للولايات المتحدة، طالما توفرت له هذه المعطيات الواضحة المشار إليها. فأين العجب؟.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي