كتاب

ذروة إنتاج النفط وانتهاء عصره

منذ أن جاء الجيوفيزيائي الأمريكي ماريون هيوبيرت في عام ١٩٥٦م بنظريته التي سميت باسمه عن تصاعد الإنتاج النفطي لذروته ثم تدنيه بعدها.. والتي تنبأ على أساسها بأن إنتاج الولايات المتحدة سوف يبلغ ذروته في الفترة بين عام ١٩٦٥م إلى عام ١٩٧٠م. وقد صدق ما توقعه، فقد بلغ إنتاجها الذروة في عام ١٩٧١م، ثم تدهور بعد ذلك، وما يزال في تناقص مستمر إلى يومنا هذا. (هذا قبل عصر النفط الصخري). كما أنه تنبأ في عام ١٩٧٤م بأن الإنتاج العالمي للنفط سيصل ذروته في عام ١٩٩٥م، وهو ما لم يحدث إلى يومنا هذا.

ولقد طبق كثيرون من بعده هذه النظرية على دول نفطية بعينها منها المملكة، وعلى الإنتاج العالمي للنفط كذلك فاعتقدوا بأن ذروة الإنتاج عالمياً سوف تحدث في عام ٢٠٠٤م يتدنى بعدها إلى أن ينتهي عصر النفط من الكرة الأرضية. ولكن ذلك أيضاً لم يحدث. ومما لا شك فيه، بأن التلويح بقرب انتهاء حقبة النفط من التاريخ البشري له أهداف كثيرة لا تصبّ معظمها في حقول البحث العلمي والمعرفة.


وقد شكك الاستثماري والمصرفي ماثيو سيمونز في كتابه (نشر في ٢٠٠٦م) في صحة مستوى احتياطي المملكة من النفط الخام. كما أنه شكك في قدرتها على رفع إنتاجها النفطي، وادعى أن صناعة النفط السعودية قد بلغت ذروتها، وهي في طريقها -في خلال سنوات قليلة- لبدء العد التنازلي لمسيرة التدني في الإنتاج ثم النضوب. ولقد أخطأ في ادعاءيه أيضاً بل استطاعت رفع طاقتها بحيث يمكنها الإنتاج بمعدل اثني عشر مليوناً وخمس مئة ألف برميل يومياً.

واليوم يتوقع كثيرون بأن النفط سوف يتصاعد إنتاجه عالمياً من أيامنا هذه إلى العام ٢٠٣٠م حيث سيبلغ ذروة الإنتاج ثم يبدأ في التناقص. وفي رأيي أن هذه الفرضية سوف يثبت الزمن عدم صحتها أيضاً؛ وذلك لأن في العالم مساحات شاسعة في مناطق كثيرة منه لم يتم استكشافها بعد ولم يتم إنتاج نفطها، والمملكة مثال واضح لذلك حيث صرح معالي وزير البترول السابق المهندس علي النعيمي بأن احتياطي المناطق التي لم تستكشف في بلادنا ربما يصل إلى ما يقارب أو يفوق الاحتياطي الحالي للمملكة.


تناقص إنتاج العالم من النفط -إذا حدث كما يفترضون- لن يكون بسبب نضوب حقول النفط عالمياً، ولكنه سيكون بسبب تغيّر التقانة، والبدائل الرخيصة المنافسة له، والترشيد، والبيئة.

أخبار ذات صلة

النبي عيسى والتريليونير ماسك!!
أجدادنا ونظام (الطيبات)!
قوة الاستغناء.. وسكينة الاكتفاء
حين تتحول الهوية الثقافية إلى محرك اقتصادي مستدام
;
نشأة الصحافة السعودية
رعاية الموهوبين.. استثمار في العقول وصناعة للمستقبل
أوليفيا وجيانا.. قصة نجاح سعودية جديدة
الهيئة الملكية للجبيل وينبع.. الجودة في التعليم والأولى بالتوظيف
;
حديث عن «التكريم»
“خزان الغاز المركزي».. حل أم مشكلة؟!
التحول القيادي.. من التوطين إلى صناعة القرار
الأمن والأمان.. عنوان نجاح حج 1447هـ
;
فلسفة الإخلاء: المساحات البيضاء داخل الوعي كخيار إنساني
قراءة الاتجاهات.. وصناعة القرار
أنديتنا الرياضية.. والتجربة المصرية
الأمن الإعلامي