كتاب

الانتقام من كارلوس غصن!

أعداء النجاح تمكَّنوا من الإيقاع بكارلوس غصن، أو على الأقل هذا ما تشير إليه المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام عن الأزمة التي يمر بها رئيس مجلس إدارة شركة نيسان اليابانية. هذا الرجل البرازيلي من أصول لبنانية، ويحمل الجنسية الفرنسية تحوَّل إلى أسطورة نجاح في صناعة السيارات، منذ أن تولَّى إدارة شركة رينو، الفرنسية، وأنقذها من وضعها المتردي، وحين اشترت رينو حصة كبيرة في شركة نيسان اليابانية التي كانت تعاني من متاعب كبيرة، أرسلت لها غصن الذي كوَّن تحالفًا ثلاثيًّا من رينو ونيسان وميتسوبيشي، أصبح يصنع أكبر عدد من السيارات في العالم، وتحوَّلت نيسان إلى شركة ناجحة، وحقق كارلوس غصن معها سمعة جيدة كمدير ناجح، وحوَّله اليابانيون إلى شخصية كرتونية يمتلك قوى خارقة.

النجاح الذي حققه تحالف نيسان ورينو وميتسوبيشي؛ دفع غصن للتفكير في تحويل هذا التحالف إلى شيء أكثر تماسكاً، مثل دمج الشركات الثلاث في شركة واحدة. وتسبَّب هذا التفكير في قلقٍ كبير داخل الشركة اليابانية، نيسان، وفي أوساط حكومية يابانية، إذ أصيب اليابانيون بالقلق من أن يُهيمن الفرنسيون على الكيان الجديد


(تملك رينو الفرنسية أكثر من أربعين بالمائة في نيسان). كما أنهم لم يرتاحوا؛ لكون الحكومة الفرنسية تملك خمسة عشر بالمائة من أسهم رينو؛ ما يجعلها في مقدمة المستفيدين من الشركة المدمجة المقترحة، ولم ينسوا أن إيمانويل ماكرون الرئيس الفرنسي الحالي، حاول منذ ثلاث سنوات، وكان حينها وزيرًا للاقتصاد، إقناع التحالف القائم بإعطاء رينو حقوقًا أكبر في نيسان.

ويعتقد بعض المراقبين لهذه الأحداث، أن زملاء غصن اليابانيين دسّوا عليه لدى السلطات، في محاولة لإيقاف رينو الفرنسية من السيطرة الكاملة على الشركة. خاصة أن نيسان أصبحت أرباحها أعلى كثيرًا من أرباح شركة رينو. وصحيح أن رينو أرسلت عام 1999 كارلوس غصن لإنقاذ نيسان، بعد أن نجح في ذلك مع رينو نفسها، وحوَّل التحالف الثلاثي الذي أقامه (نيسان - رينو - ميتسوبيشي) إلى أكثر التحالفات نجاحًا في عالم صناعة السيارات، إلا أن (استيلاء) الفرنسيين على صناعة السيارات اليابانية غير مقبول. وقد استنكر الرئيس التنفيذي لإحدى الشركات اليابانية أن تُنسب النجاحات إلى قوى خارقة لشخصٍ واحد بالقول للصحفيين: إنه من الصعب القول «بأنه لا يوجد شخص على وجه الأرض مثل غصن يستطيع أن يدير اتحاد رينو ونيسان وميتسوبيشي».


وتتراوح الاتهامات المعروفة -حتى الآن- الموجَّهة لغصن، فيما بين التهرب الضريبي بعدم الإعلان عما يتلقَّاه من الشركة، إلى استخدامه عقارات تملكها نيسان. مع أنه من المفترض أن نيسان هي التي تُقدِّم المعلومات الضريبية عن ما تدفعه لغصن، ومن المستغرب أيضًا أن مراجع الحسابات الداخلي وكذلك الخارجي للشركة لم يرفعا أي تقارير خلال كل هذه السنين لمجلس الإدارة والشركاء، عن ما يعتبرونه الآن مخالفًا.

ويتيح نظام الادعاء العام في اليابان للمدعي العام اعتقال الأشخاص لفتراتٍ يتم تجديدها بتقديم تُهم جديدة في كل مرة، تنتهي فيها الفترة المسموحة للاعتقال عن التهمة الأولى، ويُقال: إن المدعي العام الياباني ينجح في تسعين بالمائة تقريبًا من هذه الحالات في تحطيم إرادة الشخص المعتقل، والحصول منه على اعترافٍ كامل بتجديد اعتقاله مرات عدة بتهم مختلفة.

وكان من المتوقع انتهاء فترة اعتقال كارلوس غصن من نحو أسبوع، إلا أن الادعاء العام الياباني واجه المتهم بتهمةٍ أخرى تقول: إنه دفع أموالًا لرجل أعمال سعودي (تم ذكر اسمه)، كان قد ساعده من سابق عندما كان في ضائقة مالية؛ ما يشير إلى أن أزمة كارلوس غصن لم تشهد بداية نهايتها بعد.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة