كتاب
يتغير الزمان.. ويبقى رمضان
تاريخ النشر: 03 مايو 2019 01:00 KSA
ليلة أو ليلتان، ويهلُّ علينا شهر رمضان المبارك.. وقد أصبح معروفًا لدى الجميع دقيقة ولادة هلاله بعد أن كانت ولادته رهن رؤيته بالعين المجرَّدة.. وكذلك معرفة توقيت الإمساك والإفطار تمامًا، وَلم يكن متيسّرًا لنا أيَّام طفولتنا، وقبل معرفتنا بالتلفزيون والقنوات الفضائيَّة. فتقنية هذه الأجهزة وما يتبعها من مواقع التواصل الاجتماعي ألغت إلى الأبد فرحة الأطفال والأحفاد بدخول هذا الشهر التي كُنَّا ونحن في أعمارهم نسعد بها وننتظر وقت سماع طلقات المدفع، معلنة دخول الشهر المبارك، وكذا وقت الإمساك في الصباح الباكر والإفطار وقت الغروب، وترقُّبنا المسحَّراتي. هذه الشخصيَّة التي لا يحلو شهر الصيام بدون ظهوره قبل الإمساك بساعتين، بادئًا جولته الليليَّة في الأحياء الشّعبيَّة موقظًا أهاليها للنهوض على ضربات طبلته وصوته الجميل يصدح بأعذبِ الكلمات، ممَّا يضفي سحرًا خاصَّا على أجواء المكان.. ومن العبارات المشهورة للمسحِّرين قولهم:
يا نايم وحِّد الدّايم. يـا غافي وحِّد الله. يا نايم وحِّد مولاك، يللي خلقك ما بينساك. قوموا إلى سحوركم، جاء رمضان يزوركم.
وللمَّة العائلة -كبيرها وصغيرها- حول مائدة الإفطار، والكلُّ يترقَّب سماع المدفع، وبعده الأذان من مآذن المساجد المجاورة في الحي، ما يزرع البسمة في الوجوه، مع ترديدهم ما روي عن رسولنا الكريم قوله: «اللَّهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبَّل منَّا إنَّك أنت السميع العليم».
ومن بعد تناول حبَّات من التمر أو الرطب وكأس عصير، يتبع ذلك هجوم على الشوربة وطبق الفول المدمَّس والسمبوسك أو البُريك بنوعيه المالح والحلو، بعدها دعوة كبير العائلة لصلاة المغرب جماعة، نخرج نحن الصغار بعد الصلاة إلى الزقاق لنقابل أطفال الجيران والفرحة بادية على وجوه من صام منهم كامل يومه، واعتراف مَن شرب منهم مغراف ماء من وراء الزير، ولم يلحظه أحد من والديه، أو إخوانه الأكبر منه. ويستمرُّ اللهو إلى وقت صلاة العشاء، فيخرج الكبار من الأهل إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح، وتتفرَّغ سيِّدات البيت للمطبخ، يُحضِّرن وجبة العشاء التي تقدَّم غالبًا عند منتصف الليل، وتتكوَّن عادةً من أطباق خفيفة على المعدة، ومن حواضر البيت ما لم يكن هناك قادم من الأهل أو الجيران للتهنئة بالشهر الكريم، فتزدان سفرة السحور بأطباق من اللحم والخضار والرز.
كُنَّا نرى أن أيَّام الشهر المبارك تمرُّ بطيئة، وكنَّا نستعجلها -ونحن صغار- طمعًا بكسوة العيد من ملابس وأحذية وعيديَّات نقديَّة؛ نصرفها على الألعاب التي تُنصب في الساحات مدَّة أيَّام العيد.
أطفال اليوم يصعب عليهم تخيُّل ما كُنَّا عليه من فرحٍ وسعادة وحرص على قدوم الشهر المبارك لنسعد بلمِّ شمل الأسرة ولقاء الأهل والأقارب إلى مائدتيِّ الإفطار والسحور بعد أن تساوت عند الغالبيَّة أيَّام شهر رمضان مع أيَّام بقيَّة شهور السنة الهجريَّة، واستأثرت عندهم مناسبات السنة الميلاديَّة بتميُّز أيَّامها من أيَّام بقيَّة السنة الميلاديَّة،
ويتردَّد في أذنيَّ وأنا أختم هذه المقالة صدى صوت سيِّدة الطرب العربي الأولى أمِّ كلثوم وهي تشدو:
وعايزنا نرجع زي زمان.. قل للزمان ارجع يا زمان.
يا نايم وحِّد الدّايم. يـا غافي وحِّد الله. يا نايم وحِّد مولاك، يللي خلقك ما بينساك. قوموا إلى سحوركم، جاء رمضان يزوركم.
وللمَّة العائلة -كبيرها وصغيرها- حول مائدة الإفطار، والكلُّ يترقَّب سماع المدفع، وبعده الأذان من مآذن المساجد المجاورة في الحي، ما يزرع البسمة في الوجوه، مع ترديدهم ما روي عن رسولنا الكريم قوله: «اللَّهم لك صمنا وعلى رزقك أفطرنا فتقبَّل منَّا إنَّك أنت السميع العليم».
ومن بعد تناول حبَّات من التمر أو الرطب وكأس عصير، يتبع ذلك هجوم على الشوربة وطبق الفول المدمَّس والسمبوسك أو البُريك بنوعيه المالح والحلو، بعدها دعوة كبير العائلة لصلاة المغرب جماعة، نخرج نحن الصغار بعد الصلاة إلى الزقاق لنقابل أطفال الجيران والفرحة بادية على وجوه من صام منهم كامل يومه، واعتراف مَن شرب منهم مغراف ماء من وراء الزير، ولم يلحظه أحد من والديه، أو إخوانه الأكبر منه. ويستمرُّ اللهو إلى وقت صلاة العشاء، فيخرج الكبار من الأهل إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح، وتتفرَّغ سيِّدات البيت للمطبخ، يُحضِّرن وجبة العشاء التي تقدَّم غالبًا عند منتصف الليل، وتتكوَّن عادةً من أطباق خفيفة على المعدة، ومن حواضر البيت ما لم يكن هناك قادم من الأهل أو الجيران للتهنئة بالشهر الكريم، فتزدان سفرة السحور بأطباق من اللحم والخضار والرز.
كُنَّا نرى أن أيَّام الشهر المبارك تمرُّ بطيئة، وكنَّا نستعجلها -ونحن صغار- طمعًا بكسوة العيد من ملابس وأحذية وعيديَّات نقديَّة؛ نصرفها على الألعاب التي تُنصب في الساحات مدَّة أيَّام العيد.
أطفال اليوم يصعب عليهم تخيُّل ما كُنَّا عليه من فرحٍ وسعادة وحرص على قدوم الشهر المبارك لنسعد بلمِّ شمل الأسرة ولقاء الأهل والأقارب إلى مائدتيِّ الإفطار والسحور بعد أن تساوت عند الغالبيَّة أيَّام شهر رمضان مع أيَّام بقيَّة شهور السنة الهجريَّة، واستأثرت عندهم مناسبات السنة الميلاديَّة بتميُّز أيَّامها من أيَّام بقيَّة السنة الميلاديَّة،
ويتردَّد في أذنيَّ وأنا أختم هذه المقالة صدى صوت سيِّدة الطرب العربي الأولى أمِّ كلثوم وهي تشدو:
وعايزنا نرجع زي زمان.. قل للزمان ارجع يا زمان.