كتاب

الوقاية ثُم العلاج

صدق ربُّنا القائل في منزل التحكيم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾.

في تقدير علماء الكون أنَّ البلايين من المخلوقات متناهية الصغر في الحجم تسبح في فضاء كوكبنا الأرضي حفاظًا على حياة البشر والشجر والحيوان.. من بينها مخلوقات صنعها علماء حباهم الله جلَّت قدرته بالمعرفة لاختراعها وإنتاجها للخير، وبعضها للشرِّ؛ منها فيروس الكورونا الذي يجتاح العالم هذه الأيَّام مسببًا الخوف والذعر حاصدًا الأرواح ومعطِّلًا ممارسة سكَّان كوكبنا الأرضي حياتهم الطبيعيَّة إذا ما تمكَّن هذا الفيروس اللعين من تخطي الحدود الإقليمية والدولية والقارات والمحيطات متخطِّيًا قدرة أجهزة الإنذار المبكِّر على مراقبته والقضاء عليه، بما فيها قدرات الدول الكبرى العلميّة الفائقة.. ورغم صغر حجم هذا الوباء القاتل، وسوء منبته وتعذُّر رؤيته بالعين المجرَّدة، فقد تمكَّن من تعطيل دورة الاقتصاد العالمي وتدهور أسواق البورصة وانخفاض الطلب على مواد الطاقة من بترول وغاز، وإلغاء العديد من الرحلات البريَّة والجويَّة لغرض السياحة والتجارة، وتعطيل مؤقت للمدارس والكليَّات والجامعات... حالات لم يمر بها العالم منذ الحربين العالميَّتين في النصف الأوَّل من القرن العشرين.. ومع أن فرص شفاء المصابين بفيروس الكورونا أوفر حظًّا من فرص المصابين بأمراض قاتلة كالملاريا والجدري والإنفلونزا والتدخين، فقد احتلَّ الأولويَّة في اجماع العالم بأسره على مقاومته وشلِّ حركته لتعود الحياة إلى ما كانت عليه مع دخول العام الميلادي 2020.. فها هي معامل تصنيع اللقاحات تتسابق في انتاج اللقاح الناجع ليُشفي بإذنه تعالى المصابين بدائه ويمنع إصابة الآخرين به.


الجدير بالملاحظة؛ توصية المراكز الصحيَّة في بلدان العالم كافَّةً على النظافة؛ بداية بغسل اليدين حتَّى المرفقين بعد غسيل الفم والمضمضة والاستنشاق، وقبل تناولنا الأطعمة وبعدها، وقبل وبعد دخولنا دورات المياه.. هذه كلُّها من أسس الوضوء الذي علينا نحن المسلمين ممارسته خمس مرَّات في اليوم والليل على الأقلِّ، فلا غرابة إذًا في أن تكون النظافة من الإيمان.. وبهذا إِن لم تكن الوقاية؛ (النظافَة) خيراً من العلاجِ، فهي بلا شكٍّ نوع من العلاج.

أخبار ذات صلة

الصناعة.. المحرك الأساس لتقدم الدول
«الصحبة يا رسول الله»
تعفن الدماغ
الكفاءة أولًا.. والفرصة لمن يستحق!
;
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
لعبة الكراسي الموسيقية فوق رماد الحروب
الاختبارات وذاكرة البيوت
حين تصمت المدافع وتتكلم الأرقام
الكرة.. لعبة المساكين
;
تحت مظلَّة السعودة
قراقوش.. بين السخرية والتاريخ
إلتون مايو.. والدكتور محمد باجبير
{وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ}
;
لماذا يجب علينا دعم المؤسسات غير الربحية؟
المملكة.. حضور دولي يرسخ مكانتها العالمية
الدبلوماسية العامة.. أصعب التخصصات وأكثرها إمتاعاً وجاذبية
مؤسسة خالد الفيصل الثقافية.. الحاضنة لإرث الأمة