كتاب

إلا (المتقاعدين)..!

* بعد سنوات من العطاء يتقاعد الموظف، وقد قدم في ميدان العمل ما يمثل إنجازًا في بناء الوطن، كل حسب موقعه، ومركزه الوظيفي، وإنني أُكبر في كل متقاعد ما قدم من عطاء، فالوصول إلى عتبة التقاعد بقدر ما يعني من تسليم الراية، وبدء مرحلة جديدة في حياة المتقاعد، إلا أنه يمثل وساماً رفيعاً له، يتحدث بلسان الفخر، والإكبار، والثناء بما قدم.

* وعندما نسلط الضوء على واقع المتقاعد لدينا، فإننا سنخرج بانطباع لا يرتقي إلى تلك الصورة التي يجب أن يكون عليها، فالواقع يقول إنه يعيش الضيق، والفرص أمامه تضيق، والنظرة له ليست كما هي وهو على رأس العمل، بل وكل ذلك الجمع الذي كان يخطب وده، ويتزاحم حوله، ويبادر بالسلام عليه، والسؤال عنه، لم يعد له وجود سوى في الذاكرة، التي ليس أمامها من خيار سوى أن تستسلم للواقع، وتمضي إلى ما شاء الله لها أن تعيش.


* ولكن هل هذا كل ما في الإمكان في واقع المتقاعدين؟ وهل الاستسلام لتلك الصورة النمطية في التعاطي مع المتقاعدين هو الخيار الحتمي الذي لا سبيل إلى تغييره بإحداث ما يمثل نقلة في شأن المتقاعد، الذي يُحكم عليه بسبب تقاعده بما يناقض طموحه، نعم طموحه، ويكسر في نفسه تلك الرغبة الأكيدة في أن يفيد من خلاصة تجربته، ويحظى بكل معاني التكريم المادي، والمعنوي.

* وفي هذا أقترح أن يتم تحويل المؤسسة العامة للتقاعد إلى هيئة بقدر ما تُعنى بالمتقاعدين، فإنها في ذات الوقت تؤسس لمنهجية الاستفادة منهم، وتجعلهم في موضع المرجعية الاستشارية، بل وتشركهم في صنع القرار، وهل هنالك من هو أجدر من متقاعد (رمز) في مجاله؛ ليسمع رأيه المبني على إرث كبير من الخبرة والدراية؟ وفي هذا آمل التوسع بمزيد من الخدمات، والحوافز للمتقاعدين عبر برنامج (تقدير) بمساراته المتعددة.


* كما أن في منح كل متقاعد بطاقة تضعه في موضع التكريم المادي، والمعنوي ما ينصف عمره الوظيفي، فهو أكبر من أن يقف في طابور، وأجدر بأن يمنح الأولوية في البرامج الخدمية، والرعاية الاجتماعية، والصحية، والخصومات الفعلية، وفي استقطابهم في بيوت الخبرات، واستضافتهم في المؤتمرات، والندوات، واللقاءات الإعلامية، ما يسهم في إحداث النقلة التي ينتظرها كل متقاعد هو اليوم يعيش الغربة بكل تفاصيلها المؤلمة.

* أثق أن حدوث ذلك يعني أننا أمام مرحلة جديدة في التعاطي مع التقاعد، والمتقاعدين، تلك المرحلة التي ينتظرها الموظف، وفي ذهنه صور غير مشجعة عن ذلك الواقع، وفيما بدر تجاه المتقاعدين من إساءة، وتجاوز لا يليق بالمتقاعدين في أحد البرامج، مثال من جملة أمثلة لم تكن لتوجد لولا غياب رقابة نظامية، وذاتية من: إلا المتقاعدين.. وعلمي وسلامتكم.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!