كتاب

لكل مقام (قناع)..!

* في مقطع من أحد المسلسلات، قال (محراك الشر) في القرية عندما شاهد المختار، ومن معه مقبلين عليه (الله يكفيني شركم)، يقول ذلك وهو من هو في الشر، ودواعيه، تلك اللقطة توقفت عندها كثيراً، وكيف أن البعض حتى وهو على شر لا يرى نفسه كذلك، تماماً كمن صورته (يسار) وينزه نفسه، بل ويراها في معيار تقييمه الخاص من أصحاب (اليمين)، وهو التفسير الدقيق لحالة أولئك، بدليل أنهم يواصلون المسير في ذات الطريق كما هو (محراك الشر)، الذي أنهى المسلسل، وقد فرّق جمع القرية، وباعهم أراضيهم. * وفي هذا فلا غرابة أن تشير لأحد ما، وأنت تعرفه جيداً بتلك اللغة اللطيفة (ما بال أقوام)، وكل هدفك أن توصل له رسالة (تحذير) مما هو ماض فيه، فتخلص إلى ردة فعل باردة، يوافقك فيها على المبدأ، وكأنك وهو تتحدثان عن شخص آخر، في موقف بالغ الوضوح فيما يعانيه البعض من (انفصام) في الشخصية، بل تعجب أنه يحدثك بلغة (الواعظين)، وبالأدلة التي لا تملك معها إلا أن تصبح مستمعاً ألجمته الدهشة، وتملكه شعور (الغرابة)، وفي ذهنك أبداً لا تغيب صورة (واقعه) الذي يناقض منطقه. * وفي هذا يحضرني تعليق لأحد (الموجوعين) من أنماط تلك الشخصيات، عندما قال إذا كان الجميع صح، فمن أين يأتي الخطأ؟! وهو تساؤل يتوافق وما نعيشه من واقع معايشة (الخطأ)، الذي هو في الأصل نتاج للممارسات الخطأ، وعند محاولة (تشخيص) أسبابه، فإن الجميع يتنصل من مسؤولية إسهامه فيه، فمثلا تصدم بشخص كثير اللوم للآخرين على إهمالهم تربية أبنائهم، وعندما تستحضر واقع تربيته لأبنائه، تصدم بحقيقة أنك أمام شخص يشاركهم ذات (الإهمال) وقس على ذلك. * وبرأيي أن لجوء البعض إلى أسلوب العيش (بالأقنعة)، واعتمادهم أن لكل مقام (قناع)، والتعايش مع ذلك كواقع، هو ما يولد شخصيات مثل ما هو دور (محراك الشر)، الذي ظاهره الطيبة، والبراءة، والشخص المبادر، وباطنه (العذاب)، بكل ما تعنيه تلك الكلمة من معنى، ومع ذلك لا يرى نفسه إلا نزيهاً طيباً، لدرجة أنه يدعو الله أن يكفيه الشر، بينما هو الشر (بعينه وعلمه). * وهنا أعود إلى تلك القاعدة في تنمية الذات، والتي تؤكد على أهمية التوقف عند الإشارة إلى مكمن الخطأ، حيث نستخدم وبتلقائية أصبعاً واحداً، بينما تنقبض الثلاثة الأخرى مشيرة إلى (نفسك)، وفي ذلك رسالة بليغة تأتي هكذا، وقليل من يتوقف عندها، وهو ما يفسر كل ما نصادفه من نماذج لا تجيد إلا الإشارة إلى الآخرين، وتتجاهل ما تعيشه هي من صورة ربما تكون أسوأ منهم، ولكنها (عميت عليهم)، وبمزاجهم، والأسوأ من ذلك من يتخذ من ذلك الأسلوب طريقاً إلى مآربه المريضة، تحت ذريعة (إذا مت ضمآناً فلا نزل القطر) و(اللي تغلب به العب به). * ولكن لم، ولن تنتهي الحكاية هنا، فمن يعيش بشخصيتين وأكثر (لزوم) الحياة، كما يعتقد، حتماً سوف يكتوي بشمس الحقيقة، التي سوف تفاجئه يوماً ما، وتلك الأريحية التي يتظاهر بها، بل وتدفعه إلى تجريم الآخرين، وتبرئة ساحته، على ما فيها من سوء، لاشك أنه سوف يدفع ضريبة ذلك، فيما يظل توقيت (متى) في رحم (غيب) ينتظره؛ ليقول له (أنت)، وليس غيرك من أشير إليه هنا، فلم يعد هنالك معنى لإشارة الثلاثة، في وقت عندما تصبح (النظافة) هاجساً لدى الجميع، عندها لا حاجة لهم إلى عامل النظافة، وهنا أترك لك عزيزي القارئ استنتاج الربط بين الصورتين.. وعلمي وسلامتكم.

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة