كتاب

وحدة قياس الحُبّ

طرحتُ السؤال التالي في حسابي الشخصي بموقع «تويتر»: ما هي وحدة قياس الحُبّ؟!. وتابعتُ الإجابات من دون الإدلاء برأيي لسبب بسيط، وهو أنّني لا أعلم!.. بل إنّني لستُ متأكّدًا ابتداءً من ماهية الحبّ، وإن كان يُمكن وصفه بمصطلحاتٍ مُتّفقٍ عليها، أو أنه يستدعي مجلّدات لشرحِ طبيعته، وأعراضهِ، وتداعياته، ومشكلاته.. لا أدري.

جاءت الإجابات مُشيرةً إلى صعوبة تحديد مقياسٍ واضحٍ للحُبّ، ومعرفة مقداره ومستواه وعمقه، ويظهر ارتباطها بوجهات نظرٍ فردية، وخبْرات شخصية، فكان منها «الاهتمام»، و»الأمان والاطمئنان»، و»الأفعال والمواقف»، وغيرها أشار إلى معايير «العطاء» و»الاحترام» و»نبضة قلب» و»الاشتياق» و»الاحتواء» وحتى «الألم»، ولمّح بعضها إلى أنّ «المال» لاعبٌ أساس في معيار الحب!.


لعلّ سرّ الحُبّ يكمنُ في الحاجة النفسيةِ العميقة، لأن يكون الآخرُ خالياً من الآلام، وسعيداً في كلّ أوقاته وأحواله.. إنّ الحبّ الحقيقي، موصّل فعّال للمشاعر والرغباتِ والأفكار والطباع والقناعات، وحتى الآلام بين المحبّين، إذ يبدو أنّه حقًّا «صفقةٌ كاملةٌ» في الفرحِ والترح، والصحةِ والمرض، والحياةِ والموت.. يقول الكاتب (أدهم الشرقاوي): «تسألني: ما أروع شعور في الحبّ؟ فأقولُ لك: الأمان.. أن تشعر أنّ أحدهم ممسكٌ بقلبك لا بيدك».

كيف يمكن لشخصٍ واحد فقط، أن يفعل في قلبك كلّ تلك الأفاعيل، ويفسدَ عليك مزاجك، ويبدّد اطمئنانك، ويشتّت سكينتك، أو يمنحك الأمان، ويطلقَ العنان لانفعالاتك الحسنة، بصورة تُذهلك عن آلامك ومُشكلاتك ومعاناتك...؟!


هل هذا هو الحبّ؟! إنه شيءٌ فظيع.. يتصوّر (دوستويفسكي) الحُبَّ على هيئة تملّك واحتياج قد يصلانِ للأنانية المُفرطة، إذ يقول: «لا أعرف ما هو الحُبّ، لكن إذا كان الحبُّ هو الرغبةُ برؤيتك باستمرار، وعندما أراك لا أرى أحداً في هذه الدُّنيا، وأريدُك لي فقط، إذن أعتقد أنّي أحبّك».

يبدو أنّ الحبّ المثالي بين الرجل والمرأة، لا وجود له إلا في تصوّرات الأعمال الشعريّة، ودراما الأفلام السينمائيّة، وخيالات القصص الأدبيّة.. إنّ الحبّ وهمٌ جميل وخدعة لذيذة.. لكنه أساسٌ وضرورة حياتية.. وأنا أقبلُ به على كلّ حال.. «لا تتركيني وحيداً يا عزيزتي، فلسْنا دائماً أقوياء أو أكبرَ من آلامنا مهما اعتقدتِ.. فخلال الأوقات التي نشعرُ معها أننا أكثر بؤساً، حينذاك وحده الحبُّ بوسعه التكفّل بإنقاذ كل شيء».. هكذا قال (ألبير كامو).

أخبار ذات صلة

ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!
;
السمعـــة
سلسلة المرأة.. رقم في بورصة الغرب
كَبَد اللاعبين!!
تصاعد موجة (المقالب)!
;
حين تتحدث الأرقام.. الشؤون الدينية تكتب قصة نجاح وطن
في سوق الأسهم.. من هو المتسبب في الخسارة؟
تأملات في معنى الصدمة
الجامعات البحثية وصناعة القوة