كتاب

الكتاب صديقي

- الكُتب، أجملُ الأصدقاء وأقربُ الخلّان، تنتظرني دوماً بصبر جميل، وتحتملني حين أُثقل عليها، وتعذرني حين أخاصمها، وتصبر عليّ عند هجراني لها، وتلقاني دوما بعناقٍ عظيم.. لقد أنقذتني الكتبُ من الضياع والجنون، وحرّرت عقلي من تسلّط الآخرين، وجلبت لي الطمأنينةَ والمعرفة والسلام.

- أدهشتني الكُتب وأثارتني، حتى تحوّل جمعها من هوايةٍ إلى شهوة، وصارت قراءتها حاجةً لا رفاهية، وتحوّلت متعتها من مجرّد لذّة بسيطة، إلى نشوةٍ فكرية ورعشةٍ عقلية عارمة، سبّبت لي الإدمانَ واللذة.


- كنتُ أقرأ الكتب في بداية أمري كي تجلبَ لي النعاس وأنام.. بعد اعتيادي على قراءة الكُتب، أصابتني هي بنفسها بالدّهشة، والذّهول، والحرمان من النوم. كنتُ أختلطُ بالكتب الجيّدة وأشتريها، حتى لو لم أقرأها عاجلا، آملاً أن تُصيبني عدواها يوماً ما.

- قراءة الكُتب، كانت السّبب الأكبر في تغيّري، وتفكّري، وتأمّلي، وشعوري بالامتلاء والاكتفاء، والتماس الأعذار لغيري.. لقد أنقذتني من الإصابةِ بالجنون وساعدتني على التّشافي من الاكتئاب. يقول الأديب (مكسيم غوركي): «أثارت الكتب في نفسي شيئاً فشيئاً ثقةً لا تتزعزع، وهي أني لم أعد وحيدًا في هذا العالم».


- عندما أبحرتُ مع الكُتب الجيّدة، وغصتُ في أعماقها قليلاً، وتبادلتُ معها الخواطر، صار يصعب عليّ الحديث مع البشر والاستماع إلى تفاهاتهم وسخافاتهم. إنّ أكثر ما يحمّسني على القراءة، تلك النشوةُ الفكرية، واللذةُ الصّوفية العارمة، في الاندفاع المحمومِ باتجاه الحقيقة الغائبة.

- أقرأُ الكتب كي أتنفّس عبق الحياة، وتنتشلني القراءة من الموت غرقاً في التيار الجارف للعبث والابتذال، ولأبتعد قليلا عن نقطة الجهل، وحتى أكتسب قدراً من التسامح ومراعاة أفكار الآخرين ومشاعرهم وظروفهم.. يقول الكاتب (جون غرين): «إن القراءة تُجبرك على أن تكون هادئاً في عالمٍ لم يعد يسمح بذلك».

- وكلمةٌ لك يا صديقي: إذا كنتَ تقرأ الكتب التي تدعمُ معتقداتَك وقناعاتَك فقط، وإذا كنتَ تصدّق كل ما تقرأه فيها، وإذا لم تستفزّ عقلك ولم تغيّر تفكيرك وقناعاتك، ولم تُشعرك بالسعادة والإثارة، فخذها منّي، لا تقرأ.. أكرّر، لا تقرأ! فالكتب الفارغة لا تزيد العقل إلا خَبالا.

تقول الكاتبة (بثينة العيسى): «القراءة الحرّة، تُصلح ما أفسدته المدرسة». الّلهم إنّي أسألك نهم القراءة.. وشغف المعرفة.. وحبّ الاطلاع، وطلب الحكمة، اللهمّ استجب.

أخبار ذات صلة

ملهي بن سلامة (ابن الوطن البار)
السعودية وديناميكية الاستثمار وتبادل المصالح
غراس السنين في ينابيع الوفاء
إلى المعلم.. في بداية عام دراسي جديد
;
بصمة إبداع سعودية.. تستثمر في العقول والقلوب
بين قلق الموت.. ورعب تكرار الحياة
الجامعة الريادية.. عندما تصنع المعرفة فرصًا
عبدالله التعزي
;
أمير الماء
الموظف الحكومي.. وجهان متناقضان!!
المنكوب..!!
النسخة الاستثنائية
;
المستفيد من العمل الخيري.. باذله
الحربي هو الحل
حين تتعلم الآلة التفكير.. ماذا يبقى للإنسان؟
التمكين.. شراكة المرأة مع الرجل (3)