كتاب

الودائع المجانية في البنوك تحتاج إلى تشريع

تضاعفت الأموال المودعة في البنوك في حسابات جارية بدون فوائد لأصحابها ولكنها تدر عوائد للبنوك عند تشغيلها مما يؤدي إلى تضاعف أرباحها وتسمى في العرف البنكي أموال مجانية وغير مكلفة للبنوك، وقد سبق وأن كتبت قبل سنوات عن هذا الموضوع من منطلق كيفية الاستفادة من عوائدها بعد تشغيلها لصالح المجتمع أو تستفيد بجزء منها البنوك والآخر يوجه لخدمة المجتمع في مشاريع المسؤولية الاجتماعية أو دعم المؤسسات الصغيرة بقروض متدنية الفوائد، أو إيجاد تشريع يسمح لأصحاب الودائع المجانية وأقصد العملاء الذين لديهم خوف من الوقوع في الربا فيضعوا أموالهم بدون المطالبة بعوائدها المستثمرة على أن يكون التشريع ينص على السماح لهم بأخذ الفوائد شريطة إنفاقها في الأعمال الخيرية أو الإنسانية أو لخدمة برامج المسؤولية الاجتماعية (وهذا رأي اجتهادي).

الحقيقة أرى أنه من غير العدل أن تكون أكثر من نصف الودائع في البنوك السعودية مجانية لا يستفيد منها أصحابها وهل من المعقول أن تكون الفوائد حراماً على أصحابها وحلالاً على المساهمين في البنوك السعودية؟


هذا إذا علمنا أن قيمة الودائع في البنوك السعودية المدرجة البالغ عددها 10 بنوك بلغ 2.05 تريليون ريال في عام 2021م مقارنة بـ1.71 تريليون ريال في عام 2020م، وارتفعت نسبة الودائع تحت الطلب (المجانية) في عام 2021م الى 69.1% من إجمالي الودائع بقيمة 1.42 تريليون ريال لتسجل الودائع المجانية نمواً خلال العام الماضي بمعدل 18.2%، فيما بلغت قيمة الودائع الادخارية وودائع لأجل حوالى 635.9 مليار ريال تشكل حوالى 30.9% من مجموع الودائع بنهاية عام 2021م، وجاء في المرتبة الأولى في نسبة الودائع تحت الطلب (المجانية) البنك السعودي البريطاني (ساب) حيث بلغت قيمتها (152.96 مليار ريال) ونسبة هذه الودائع 81.9% من مجموع ودائعه، تلاه البنك الأهلي السعودي بقيمة ودائع تحت الطلب (453.9 مليار ريال) أي نسبة 77.3% من مجموع ودائعه، ثم في المرتبة الثالثة جاء مصرف الراجحي بقيمة ودائع تحت الطلب (374.7 مليار ريال) أي نسبة 73.2% من مجموع ودائعه.

نعم إنها قضية تحتاج إلى بحث وتشريع للاستفادة من الفوائد للأعمال الخيرية وإلا أصبحت هدراً لأموال المودعين للأموال المجانية، ولا يوجد في العالم أموال مودعة مجاناً إلا في البنوك السعودية، علماً بأن أصحاب الأموال المودعة وغير المستثمرة يدفعون عليها قيمة الزكاة سنوياً، وهذا يدفعنا إلى مطالبة البنوك بنشر ثقافة استثمار الأموال المجانية بصيغة شرعية تساهم في زيادة أموالهم.


إن برامج المسؤولية الاجتماعية عديدة والمجتمع بأمسّ الحاجة لها وأن دور البنوك ضعيف جداً في هذا المجال ويتكرر في مجال الرعايات البسيطة. آمل آن يقوم البنك المركزي بدراسة هذا الموضوع وأن تشارك بعض الجامعات بتقديم حلول شرعية واقتصادية واجتماعية.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!