كتاب

الحب الأسود!!

الحب نبض الحياة وشعلة السعادة والأمل.. اعتبره أحد الفلاسفة أساس العلاقات السوية بين البشر وأقوى من روابط الدم والنسب، وكل نفس تبحث عن الحب لتسعد بالحياة والحب الناجح يشحن النفس بالمشاعر والأحاسيس الجميلة ويجعل الإنسان يقبل على الاستمتاع بالحياة.

لكن الحب الأسود (The Black love) يدمر الإنسان ويجعل الحياة بؤسًا وشقاءً.


ولكي أبسط الفكرة أقص عليكم خلاصة فيلم رأيته منذ سنوات كان اسمه «The Black Venus» أوفينوس السوداء، وفينوس هي آلهة الحب عند قدماء اليونانيين، وتدور أحداث القصة حول فنان وسيم في الثلاثينات من عمره محترف لفن النحت، كان مبدعًا في فنه ومستمتعًا بحياته ومستنشقًا لهواء الحرية وهائمًا بسحر الجمال، التقى بفتاة كانت على قدر عال من الجمال فتعلق بها وهام بهواها، وعندما كانت تأتيه في المرسم بدأ في نحت تمثال لها.. كان قلبه متعلقًا بها ولكنها لا تبادله نفس الدرجة من العشق، وكانت لعوبًا ومزاجية ترشف من كل زهرة رحيقها، ثم تطير لزهرة أخرى.. ويكتشف الفنان الشاب خيانتها له فيتألم وتتدهور نفسيته وتنتكس صحته وينشغل فنه بمتابعتها وملاحقتها، فقد كانت تلك الجميلة تخفي شخصية قبيحة وسوداء من الداخل.. كان يظنها «فينوسا»، جاءت لتشفي جراح المحبين، فإذا به يكتشف أنها حية سوداء تلتف حول جسده وروحه وتنفث فيه سمها الزعاف، وتفقده صوابه ووعيه وبوصلة اتجاهاته في الحياة.

كانت لا تشعر بحبه وعذابه ولا تحس بمعاناته... وتمضي في دروب لهوها وشهواتها، كانت شخصية نرجسية مليئة بعقد النقص.. وتنتهي أحداث الفيلم بأن يصاب هذا الفنان باكتئاب حاد ولا مبالاة بغيرها في الحياة.. أصبحت الحياة عنده سوادًا في سواد، ويقرر أخيراً إنهاء مأساته بقتلها طعناً ثم طعن نفسه بعدها، وسقط جثة هامدة على صدرها الميت.


إن حالة السواد التي جسدتها قصة الفيلم تجعلنا نتأمل في المعاني العميقة للقصة.. عندما يكون المحبوب صاحب شخصية مزاجية متقلبة الأطوار والطباع، فإنه يحول الحب من سعادة وهناء إلى تعاسة وشقاء، وفاقد الشيء لا يعطيه وكما قال الشاعر إيليا أبو ماضي: والذي نفسه بغير جمال ... لا يرى في الوجود شيئًا جميلا ولا علاج لمن يعيش تحت سماء الحب الأسود إلا أن يقوم بالابتعاد عن مصدر هذا الحب وما يجذبه من آلام وتعاسة، وعليه أن يهرب نحو الشمس والنور لكي تتنفس رئتاه الهواء النقي من جديد، ويفكر بعقلانية أكبر ويبدأ في ترميم الثقوب ومداواة الجراح، ومن لا ينجح في البعد عن هذا النوع من الحب الأسود فانه سيقدم على حماقات قاتلة تدمر حياته.

وبين الحب الأبيض والحب الأسود درجات أخرى من الألوان فقد يكون هناك حب رمادي، وحب سريالي، وهذا ما أنوي التطرق إليه في مقالات لاحقة.

أخبار ذات صلة

نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
;
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
موهبـــة
;
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
;
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)
وكلاء إيران.. ومسؤولية العراق