كتاب

ضريبة الاختلاط!

يتّفق (سيجموند فرويد) مع الإمام (الغزالي) على أنّ العزلة وتجنّب الاختلاط بالناس قدر الإمكان، من أجود الطرق للحصول على السّعادة وتجنّب الألم، كما يرى (شوبنهاور) أن «عين العقل» يكمن في الاستغناء عن الناس، وتفادي الاختلاط الكثير بهم، لأجل تحقيق الطمأنينة والسكينة، كما يُفسّر لماذا يلجأ كثير من صغار العقول والفارغين إلى الإفراط في الاختلاطِ بالناس، والاحتكاك بهم والاجتماع معهم، والسبب، لأنهم فاشلون، لا يستطيعون مواجهة أنفسهم خلال عُزلتهم، ولا يشعرون بقيمةِ ذواتهم عند اعتزالهم الناس لبعض الوقت، فتقديرهم لها يأتي من خلال الآخرين فحسب.

من المُلاحظ، أنَّ معظم مَن يتمتّعون بذكاءٍ اجتماعي مُعتبر، وقدرة جيّدة على التعامل مع أصناف البشر، يلجؤون للعزلة، ويُفضّلون قلة الاختلاط بالناس، كما أنّ معظم الحكماء والنُّجباء، يُفضّلون العزلة الاجتماعية، ويميلون للصمت والهدوء، والتركيز على اهتماماتهم الفكرية والنفسية مع أفراد قليلين متوافقين معهم فكراً وطباعاً.


إنَّ النفور من الاختلاط بالبشر له ما يُبرّره لدى كثير من المفكّرين والمتأمّلين، والفلاسفة وأصحاب الحسّ المُرهف، وهو لأنَّ الناس لا يعينون على التفرّد وتنمية العبقرية، والقدرات الفكرية، بل على العكس، فهم يُعيقون الإبداع والتفكير السليم، ويدفعون غيرهم للذّوبان معهم في ثقافة القطيع والاستقطاب، ناهيك عن التفاهة.

اختلاطك بجمهور الناس والتعرّض لأخلاطهم وصخبهم وسخافاتهم بصورةٍ مُفرطة، قد يُصيبك بالتشتّت والتّيه، ويُغيّر من شخصيّتك، ويضغط على مزاجك وهوّيتك، ويُعرّضك إلى الابتذال والسّفه وضياع الهيبة، ويُفوّت عليك فرص التدبّر، والاطلاع، والإبداع، إذ لا يمكنك الاختلاط بالناس، وتكوين عَلاقاتٍ شخصية معهم، من دون أن تفقد شيئاً غالياً من نفسك.


إنّ الإفراط في التعاطي مع دهماء الناس، قد يغري سُفهاءهم بالتعدّي على منطقة راحتك وخصوصياتك، ولا يخلو الأمر من إلحاقهم الضّرر بمشاعرك.

وختاماً، إذا صرتَ تُقدّم النوم على كثيرٍ من الارتباطات الاجتماعية، وتلجأ في كلّ فرصة سانحة إلى العزلة بعيداً عن الاختلاط بالناس في غير ضرورة، وتهتمّ بضبط مزاجك وممارسة هواياتك الشخصية من دون ضررٍٍ أو ضرار، وتحرص على ترك الجدال ومحاولةِ تبرير نفسك أو إثبات رأيك للغير، مع ممارسة التأمّل والتفكّر والامتنان.. فالمجدُ لك! قد عرفتَ فالزم.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!