سلامة الصدر
دخل رجلٌ على الإمامِ الكبيرِ الشافعي رحمه الله ـ وهو من هو فقهاً وعلماً باللغة ـ وكان الإمامُ مريضاً؛ فقال له الرجل: قوى اللهُ ضعفك ! فقال الإمام : لو قوى ضعفي لقتلني ! فانتبه الرجلُ وخشي أن يفهمَهُ الإمامُ على غير الوجهِ الذي أراد فيحمِلُ عليه في نفسهِ؛ فقال: والله ما أردتُ إلا الخير ، فقال الإمام : أعلم ؛ ولو شتمتني فسأقول ما أرادَ إلا الخير ! قلتُ: هذا جوابُ مؤمنٍ عالمٍ ؛منَّ اللهُ عليه بسلامةِ الصدرِ على إخوانه المسلمين ،فقيه النفس ،كبير الهمة؛ متأدبٌ بآداب القرآن والسنة . وقبل ذلك تأمّل ـ غير مأمور ـ في قول الكريم بن الكريم بن الكريم نبيِّ اللهِ يوسفَ عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ؛لمّا نصره اللهُ على إخوتِهِ الذين كادوه؛وفي غيابة الجُب ِّ ألـقـوه؛ مـاذا قـال لهم؟ قال: } لا تثريب عليكم اليوم يغفرُ اللهُ لكم وهو أرحمُ الراحمين{. عفى عنهم، ثم تفضّل فاستغفرَ لهم، ثم اعتذر عنهم ولهم، فقال: }من بعد أن نزغَ الشيطان بيني وبين إخوتي{ وهذا خلق النبيين ! وقبل ذلك كله وبعده ؛تأمل في سيرة المصطفى والحبيب المجتبى تجدُ العذبَ الزلال من مكارم الأخلاق وسلامة الصدر ؛ أليس هو القائل }لا يُبَلِّغُني أحدٌ من أصحابي عن أحدٍ شيئاً فإني أُحبُ أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر{. فياليت كل مسؤول كَـبُرَ أم صغر يجتهدُ في أن لا يكون أُذنا! بمعنى : أن لاتكون أذنهُ سمّاعةً لكل أحدٍ من الذين لا يتبرعون إلا بإيغار صدور الناس بعضهم على بعض ؛فتمتلئ القلوب غشاً وشحناء! إن (سلامة الصدر ) خلقٌ عظيم كريم لا يُوفّـقُ إليه إلا الكريمُ من الرجال من سمت همتُهُ وعلت نفسه واتسع فكره ؛ أما ضعيف الإيمان والتفكير ضيق النفس محدود الهمة ؛فكان الله في عونه على ما سيصيبه من الهم والقلق وسوء المنقلب! وهذه الفئة من المؤمنين وهم (المتصفون بسلامة الصدر ) بمعنى : الذين لا يحملون حقداً ؛ ولا يتورطون في تأويل تصرفات الناس وأقوالهم فيحملونها على التصرفات السيئة ويتركون محامل الخير ؛ الذين يعتذرون ويَعذُرون ؛ هؤلاء هم الذين فازوا بلقب ( أفضلُ الناس ) في مسابقةٍ حدَّّدَ معالمها وجوائزها الصادق المصدوق صلواتُ اللهُ وسلامهُ عليه حين قال له أصحابُـه: }أيُّ الناسِ أفضل؟ قال: كلُّ مخموم القلبِ صدوق اللسان، قالوا: صدوق اللسان نعرفهُ؛فما مخموم القلب؟ قال: التقي النقي لا إثمَ فيه ولا بغي ولا غِل ولا حسد{. في الختام : دعوة صادقةٌ مني لنفسي أولاً فحقُها عليَّ كبير ولأحبتي أن ننتبه لهذا الخلق النبيل المريح الجميل (سلامة الصدر) فبه يسلمُ المجتمع من كثيرٍ من مشاكله ؛ وبسببه ندخل الجنة وبشرط وجوده تُرفعُ الأعمال ! اللهم إني أدعو بدعاء نبيك الكريم : فإني أسألك لي وللمسلمين قلباً سليماً ولساناً صادقاً ... قولوا معي : آمين. Fhdg1423@hotmail.com