كتاب

أطفال عليهم شوارب رجال!

شخصية الإنسان تعكس خلفيته وتراكمات ماضيه منذ أن ولد حتى الساعة يعيش فيها.

كتبت منذ سنوات مقالاً في صحيفة عكاظ كان عنوانه «الإدارة بالأقزام» وأوضحت أن هذا التقزم الذي أعنيه ليس تقزمًا في الهيئة الجسمانية وإنما هو تقزم في الفكر والمنطق وهذا بدوره يقود إلى أفعال غير مدروسة تتناسب مع عقلية أولئك الأقزام الذين يشعرون بالنقص ويريدون أن يتمظهروا بأنهم كبارًا وحكماء ويمتلكون رجاحة العقل والوصفات السحرية لحل أعقد المشاكل الإدارية.. واليوم أتذكر مقالاً قديمًا قرأته منذ سنوات للأديب المصري الراحل «مصطفى أمين» كان يتحدث فيه عن «أطفال وعليهم شوارب رجال».


كانوا يتظاهرون أنهم كبار، بعضهم كان في مناصب عالية بينهم وزراء وبرلمانيون وكبار البيروقراطيين.

كانت أجسادهم ضخمة -أجسام البغال وأحلام العصافير- وشواربهم توحي بأنهم رجالٌ بالغون وراشدون، ولكن الشوارب لوحدها لا تهب صاحبها النضج ولا تخدع من عنده فراسة في تحليل ومعرفة الناس، يقول مصطفى أمين: إنه من خلال فراسته وتجاربه مع الناس كان لا ينخدع بهذه النوعية لأنه يراهم أطفالاً صغارًا، ولم يكن يهابهم لأنه قادر على تشخيص أحجامهم الحقيقية.. كانت الأقنعة التي يلبسونها وفنون التمثيل التي يجيدونها تخدع الكثيرين في مجتمعاتهم ولكنها لم تخدع هذا الكاتب لأن هذا النوع ينكشف من خلال أفعاله وتصرفاته.


وفي نفس الوقت إن هذا النوع يجب ألا نستهين بهم لأن تصرفاتهم عشوائية مثل الطفل الذي يفرح أو يغضب بسرعة وتصدر عنه ردود أفعال غير متزنة لا يدرك عواقبها بسرعة.

وللأسف إن هناك بعض البيروقراطيين الذين يشكلون تحالفات مصالح وشبكات علاقات شخصية مع من هم على شاكلتهم لكي يسيطروا على موارد المنظمة ويحققوا مكاسبهم الشخصية ويتصوروا أن حيلهم انطلت على الآخرين وأنهم أكثر ذكاء ممن حولهم.. ومع مرور الوقت يتسببون في فوضى إدارية وانحدار للمنظمة يقودها للهاوية، ويصيبوها بالأمراض التنظيمية المعقدة والمزمنة، وأيضًا بالتخلف الإداري الذي يصعب إصلاحه بسرعة.

أخبار ذات صلة

نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
;
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
موهبـــة
;
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
;
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)
وكلاء إيران.. ومسؤولية العراق