كتاب

اليوم الوطني في عيون الآخرين

لم أنضم لأفواج المغادرين يوما لقضاء إجازة اليوم الوطني خارج الوطن، ولا أنتقد تلك الأفواج عندما كانت إجازة اليوم الوطني بدون احتفالات ولا تخطيط، بل كانت فوضى تعم الشوارع، أي كانت تشبه السجن الاختياري في المنازل للأسر، فيجد الكثير منهم في السفر متنفسا لهم ولصغارهم، لكن اليوم الوضع مختلف، بعد أن زال عائق المنع والتحريم بلا سند، وأصبح للاحتفال وقع آخر يستحق منا المشاركة والحضور؛ إلا من أجبرته ظروفه لقضاء الإجازة خارج الوطن، كما حدث معي هذا العام، ومرات قليلة كنت فيها في القاهرة، مع ذلك كنت حريصة على حضور اليوم الوطني الذي تقيمه سفارة خادم الحرمين الشريفين في السفارة. هذا العام لظرف ما؛ اضطررت للتواجد في دبي خلال إجازة اليوم الوطني، ولأول مرة أعيش هذه الفرحة في عيون الآخرين، وأسمع الأغاني الوطنية السعودية تملأ المكان على إيقاع فرق غنائية ترتدي اللون الأخضر وترفع العلم السعودي في كل مكان، وتجمع الجماهير حولهم والفرح على الوجوه وبريق العيون. حمدت الله أن هيأ لي فرصة هذا الحضور لمعايشة تلك الأجواء المبهجة، لأنني لم أخض تجربة الخروج من المنزل عندما أقضي إجازة اليوم الوطني في الوطن، ربما عن قناعة بأن مثل هذه الاحتفالات تليق بالشباب، أو ربما خوفا من مصادفة تكدس أو زحام، فأعيش الفرحة مع أسرتي في المنزل، لكن تجربة مشاركة الفرح مع الآخرين تجربة مختلفة هذا العام، لأنها تُظهر لكَ مكانة هذا الوطن ومحبته في قلوب الآخرين؛ الذين تجمَّعوا حول الفرق، يحملون هواتفهم، يلتقطون الصور، والأخضر مهيمن على المكان. حملتُ هاتفي لألتقط الصور كما يفعل الجميع، إلا أني اكتشفت أني لا أجيد التصوير أيضا، لكني أجيد الاستمتاع بالبهجة العارمة التي هيمنت على الوجوه، وأجيد قراءة الحب لوطني في بريق العيون. البشر يتقاسمون الفرح كما يتقاسمون الأحزان، لكنهم يجتمعون على حب الأوطان، فالوطن يتوج حضوره الدائم في القلب، والاعتزاز بهذا الوطن الذي تحتفي به الأوطان الأخرى تشاركه بهجته بيوم تأسيسه. وطن أصبح له كل هذا الثقل السياسي والاقتصادي، خليجيا وعربيا، إسلاميا وعالميا، وعلى مستوى النهضة داخليا، ومنح النساء حقهن في تولي المناصب المختلفة دون قيد الأنوثة الذي كان سيفاً مُسلَّطاً على رقاب السعوديات، مهما امتلكن من قدرات وإمكانيات، إلا أنهن لا يصلن إلى مناصب قيادية، بفعل تلك الموجة التي اجتاحت الوطن عقودا، موجة ما عُرِفَ بالصحوة، أو الفِكر المتطرِّف الذي أعاق حركة التقدم، ووقف لنهضة الوطن بالمرصاد، حتى أتى عصر سلمان وولي عهده محمد بن سلمان، بحكمة سلمان ورؤية محمد بن سلمان، انزاحت الغُمَّة عن صدر الوطن، وأصبح للمرأة دور وحضور فاعل، وأصبح الاحتفال بيوم الوطن برامج بتخطيط مدروس، تردَّدت أصداؤها في العالم، فأصبح اليوم الوطني منارة تضيء للعالم ما وصلت إليه سواعد وأفكار السعوديين قيادةً وشعباً. لا زالت هناك بقايا من بقايا الفكر المتطرف، تتسرَّب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، في صورة نقد لمشاركة المرأة، وإباحة الموسيقى، تُركِّز على بعض السلبيات التي تحدث كأمر طبيعي في كل المجتمعات الإنسانية، وهي طبيعة إنسانية، أقصد بها بعض الانحرافات السلوكية لبعض الشباب والشابات، لذلك لا يُنظر إليها كدليل على فكرة عزل النساء، وتحريم الغناء، بل تتم معاقبة المخطئ والمتجاوز أياً كان، ويستمر الوطن متقدماً مبهراً متألقاً في قلوب أبنائه وفي عيون الآخرين.

أخبار ذات صلة

من منح العقل والبصيرة
من القرش الأبيض.. إلى عيش اللحظة!
كيف يرمم التطوع مناعتنا الاجتماعية؟
وطن يشارك أبناءه الفرح
;
حـــــظ
رجال حول الأمير (2)
ميزان المصالح.. والمعادلة الحرجة
هكذا نضمن نجاح الموسم السياحي
;
"الأباطرة الصغار" وثقافة "أنا أولا"!
المدارس وحفلات (التخرج)!
حين يمرض الجيب قبل الجسد!!
«اليونسكو».. وخطوة لبناء أنظمة تعليمية عربية
;
أرستقراطية مكة المكرمة
الجامعات السعودية وصناعة المستقبل
أُحب النوم
طموحنا عنان السماء في مونديال أمريكا