كتاب

جرّب.. واتركني أجرّب!

- جرّب أن تبتعدَ عن الناس لعدّة أيام.. ستكتشف أنّ وجودَك لهم ليس حقاً بتلك الأهمّية التي كنتَ تظنّها.. صدّقني، لا أحد -عموماً- يهتمّ، وجرّب الاختفاءَ الكامل والانفصال عن الناس، واللجوءَ للعُزلة الاجتماعيّة لبعضِ الوقت، أو كثيرِه.. ستجد غالباً أنّك كنتَ بحاجةٍ للحديث مع نفسِك، والاختلاءِ بأفكارك بعيداً عن تطفّلات البشر وطاقاتهم السّلبية، وتردّداتهم المُزعجة.

- الوعيُ تجربةٌ شخصية.. الإيمانُ تجربةٌ شخصية.. الألمُ تجربةٌ شخصية.. جرّب وخذ نصيبك منها جميعاً، هذا وقد جرّبتَ الاستحواذَ والتعلّق، فعانيتَ وتألّمت.. والآن يا صديقي: جرّب التخلّي والتّرك.. جرّب!.


- جرّب بين فترةٍ وأخرى أن تخرجَ من منطقة راحتك.. حتى تعلمَ أنّه لم يفُتك شيءٌ معتبرٌ خارجها، وتقتنعَ فعلاً بأنّها منطقةُ راحتك!. وسوف تشتهي أحياناً الاختلاطَ بالناس وتتحمّس لذلك.. لا بأس، جرّب.. وعندما تتأذّى، جرّب أن تُضيّق دوائرَك الاجتماعيةَ، وتختصرَ العَلاقات الشّخصية في أكثرِها صحةً وسلامةً، وأقلِّها إيذاءً.

- جرّب أن تطّلع على آراء مختلفةٍ أخرى.. وأفكار ليست ضمن التي اعتدْت عليها من دروس مشايِخك وأقوال أصدقائِك وأساتذتك.. ووجهاتِ نظرٍ من خارجِ ثقافتك وديانتِك وتوجّهاتك.. فقط جرّب.


- انتبه، ليس من السّهل أن تجرّب مخالفةَ القطيع والسباحةَ عكس التيّار.. معظم من فعلوا ذلك لم يتمكّنوا من النّجاة.. ينبغي عليكَ حقّا أن تمتلكَ الجرأةَ والشّجاعة والقدرةَ الفكريّة والنفسيةَ لخوضِ غمارِ تلك التجربة، وتتحمّل عواقِبها مهما كانت.. وإلّا، فالسّلامة السّلامة!.

- وبعد أن تُجرّب كثرةَ الكلام والنّقاش والتفسير والتبرير.. ستعرفُ قيمةَ الصّمت والابتسامِ والتجاهل والتغافل، وبعد عدّة تجاربَ شخصية وتراكمات معرفيّة، قد يحدث أن تصل فجأةً إلى نقطة مُعينة من الإدراك تتغيّر عندها، ولا تعودُ الشّخصَ الذي كنتَ تعرفه بعد ذلك أبداً..!.

- جرّب أن تتجوّل في مكتبة كبيرةٍ للكُتب.. ستجدُ نفسك صغيراً.. صغيراً جداً.. وجاهلاً بصورة مُخجِلة جدّا، وعندما تفهم وتستوعب وتُدرك، ما شاء الله لك أن تُدرك، ستهدأ وتطمئن وتتحرّر.. أو تثور، وتُصاب بالجنونِ أو المرَض.. جرّب.. واتركني أُجرّب.. حظّاً سعيداً!.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!