كتاب

الإدارة بالطراطير!!

نسمع في مجالسنا وصف شخص معين بأنه «طرطور»، وهذه الكلمة لها أصل في اللغة العربية الفصحى، حيث جاء في المعجم الوسيط أن الطرطور يعني: الوغد الضعيف، وفي مقال نشره الأستاذ عبدالله الدايل بصحيفة الاقتصادية بتاريخ 9 يوليو 2020 استطرد في شرح معنى هذه الكلمة وذكر أن للكلمة معاني أخرى من بينها: الدقيق الطويل، القلنسوة الطويلة...

إن الطرطرة تعني: الكلام الكثير بلا معنى، وأصبح المعنى للكلمة يشمل: الشخص الذي لا يُعتد بكلامه ولا يؤبه به.. وفي علم الإدارة نستخدم المعاني المجازية للدلالة على فكرة معينة أو نمط معين من السلوك..


الموظف الطرطور هو: الإمعة الذي لا شخصية له ولا مبدأ له ويخضع لمن هو أقوى منه في التسلسل الإداري وقد يستخدم كأداة لتحقيق أهداف الشخصيات الميكافيلية بطرق مختلفة، فقد يستخدم هذا النوع بطرق مختلفة في المنظمة، أحياناً لتكملة العدد في لجان معينة و»طج التوقيع»، وقد يستخدم في اللجان التأديبية لظلم زملائه، وقد يستخدم في التلاعب بالترقيات ويبصم على النتائج بما يرضي رؤساءه، وأحياناً يستخدم في تمييع المسؤولية... الخ.

بعض المديرين يخاف من الموظفين قويي الشخصية وأصحاب المبادىء الذين يتمتعون بالنزاهة والضمير ويواجهون التلاعب، ويحرصون على التحكم في الإدارات من خلال تعبئة المناصب بالطراطير لأجل فرض سيطرتهم على الموارد وعلى القرارات الإدارية بما يخدم مصالحهم الذاتية على حساب المصلحة العامة.


ازدياد هذا النوع من الموظفين يخلق الصراعات والمشاكل الإدارية والشللية ويؤدي الى تدهور المنظمة بوجه عام..

ذكر مجدي كامل في كتابه «أشهر النكت السياسية»: أن رئيس إحدى الدول كان يجلس مع بعض وزرائه وخاطبهم قائلاً: بيننا خائن وسوف أقتله، وأول حرف من اسمه «طاء»، فوقف أحد الوزراء وهو يرتعش قائلاً: أنا لست خائناً، فقال له الرئيس: اسمك لا يبدأ بحرف الطاء فلماذا تنفي التهمة عن نفسك؟ فرد عليه الوزير: لكنك تناديني دائماً يا طرطور!!!.

كفانا الله شر الطراطير في بيئة العمل، وعلينا ألا نستهين بقدراتهم في التلون والنفاق والخبث والانبطاح لأصحاب السلطة والقوة.

أخبار ذات صلة

نظام التعليم العام بين الطموح والتحديات
أعوذ بالله من النصب والاحتيال!
جامعة الذكاء الإصطناعي.. هل نحن أمام ميلاد عصر جديد؟
الذاكرة لا تحتفظ إلا بما يستحق أنْ يُتذكَّر
;
لا تطرق بابًا لم يعد لكَ
حين ترى العين ويعجز العقل
عثمان حافظ.. وقصته مع المطبعة!
موهبـــة
;
الربع الأخير.. ما بعد الصهيونية
كيف تصنع الوجوه روح المكان؟
لعنة المركز الأول!
القوة الناعمة.. حين تصنع الثقافة «النفوذ والاقتصاد»
;
جهيمان الظفيري.. ذاكرة وطن
لماذا نكتب ؟
(ومالي سواك وطن)
وكلاء إيران.. ومسؤولية العراق