كتاب

الإبداع «لا» يخرج من رحم المعاناة!

- بعيداً عن المثالية، لا يخرجُ الإبداع من رحِم المُعاناة، بل من رحِم الدّعم المُناسب والظروف المُواتية للمواهب الفردية، مع انتشار العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، وهو لا يتأتّى إلا بالانفصال عن التيّار السائد والاعتزال الاختياري عن جمهور الناس.. وبمعنى آخر: التحرّر من أسْر المُجتمع.

- يتمُّ إجهاض الإبداع في الإنسان منذ الصّغر، بصورةٍ مُمنهجة تلقائية، عبر إحباط ملَكته المزروعة في الدّماغ، عن طريق التلقينِ والتأطير، وتقييدِ تفكيره بواسطة الإملاءات والتخويف، وتسليِط قوّة الثقافة السّائدة والإيحاء الاجتماعي عليه، حتى يصبح عاجزاً تماماً عن التحرّر الفكري.


- في الواقع، لا يوجد إبداعٌ عظيم من دون عُزلةٍ عظيمة، فالانغماس في التفاصيل المُزعجة وضجيج الواقع ولغط الناس، يُشتّت الحكمة ويمنعُ التجلّيات. إنّ الناس لا يُعينون على التفرّد وتنميةِ القُدْرات الفكرية، بل يُعيقون الإبداعَ والتفكير السّليم، ويدفعون للذّوبان معهم في ثقافة القطيع والاستقطاب، ناهيك عن التّفاهة.

- الإبداعُ في حقيقته يعني الرّفضَ لما يتوافق مع الإجماع الجماهيري، ويظهرُ غالباً، كردّة فعلٍ نتيجة الإحباطِ والصّدْمات الفكريّة. إنّ الإبداع يخرجُ من رحِم الشُّعور بالغُربة والضّجر، ولعلّ في التأقلم مع الأوضاعِ المألوفة، والثقافةِ السائدة، والمَعيشة التقليدية، يكمنُ قتلُ المواهب وقمْع العباقرة وموتُ الإبداع.


- يتجمد الإبداع وتتعطل القدرة على الابتكار والتأمل، حين يضطر الإنسان للعمل اليومي لساعات طويلة ممتدة لتأمين لقمة عيشه وضروراته الحياتية، بحيث لا يصبح لديه وقت ولا قوة بدنية أو نفسية، لممارسة هواياته الشخصية وأنشطته الذهنية.. العمل المفرط والاحتياج المادي المستمر، من مهلكات الإبداع الإنساني.

- إنّ الفكرةَ هي التي تملك المُفكّر وتسيطر عليه، والإبداع ثمرة العُزلة والتأمّل والتلقائية، وليس بالضرورة طوع الإرادةِ والإصرار والتعلّم. إنّه حالةٌ أقرب إلى الثُّمالة والهوس وفيضان المنبع، فحين يصل الأمر إلى الإبداع، أنتَ تقف مشدوهاً، فالإبداع هو الذي يفرضُ نفسه عليك.. من حيث لا تدري.

- التعدّدية الاجتماعية تُغذّي جذوة الإبداع، لكنّ من مساوئ العمل الجماعي، ذوبانُ المواهِب الفردية وتمييع القُدْرات الشخصية الفذّة، واستغلالُ العمل في ظهور أُناس لا يستحقّون الظهور، ولم يشاركوا في النجاح.. لذا، من أهم عوامل الإبداع والاختراع، اكتشافُ المواهب الفردية وتشجيعُ الكفاءات، ودعمُ الأفراد المتميّزين.

أخبار ذات صلة

كيف تبيع سيارتك للسياحة؟!
لكل وجه وقامة «حكاية»
لماذا يسهل خداعنا؟!
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
هل ما زلنا نبيع الصورة أم نبني الثقة؟
;
‏إلى معالي أمين جدة.. مع التحية
الأثر الحقيقي للجامعة
هل ما زلنا نبحث عن انتباه العالم؟
فصل الموظف.. هو آخر الحلول
;
ثلاثة بيانات... ورسالة واحدة إلى الحوثي والعالم
فرسان... صوت والدي
الاضطرابات النفسية.. الخطر الصامت
رسالة إلى أمين جدة
;
الأمن الدوائي.. أولوية وليس خيارًا
الرسالة السعودية للأشقاء في اليمن
كــــــــرة
الشريك الأجنبي.. شوكة في الخاصرة!