كتاب
الدبلوماسية الثقافية
تاريخ النشر: 22 أكتوبر 2023 22:22 KSA
ظهر مصطلح «الدبلوماسية الثقافية»، في نهاية تسعينيات القرن الماضي، عندما أدرك السياسيون أن قوة الدولة لا تقاس بالقوة الاقتصادية والعسكرية فقط، وإنما باستغلال ما لديها من إرثٍ ثقافيٍ لإنشاء علاقات بالدول الأخرى، في مجالات متعددة مثل التطوُّر المعرفي وترويج الفنون الشعبية والعادات الغذائية وغيرها من الجوانب الثقافية. لذا، توجَّه المتخصِّصون في السياسة الدولية خاصة في الدول المتقدمة إلى استغلال الإرث الثقافي والحضاري لديهم كقوة ناعمة لاستمالة قلوب الشعوب، وأطلقوا علي ذلك مسمى «وزارة خارجية الشعوب»، لما تملكه من مقومات لها القدرة على التأثير مقارنة بالعمل الدبلوماسي التقليدي.
وأسلوب «الدبلوماسية الثقافية» تم ممارستها منذ القدم من قبل التجَّار والرحَّالة والمسافرون والمدرِّسون والفنَّانون والمكتشفون في رحلاتهم ومغامراتهم الاستكشافية حول العالم. فقد كانوا جميعاً بمثابة «سفراء غير رسميين»، فقد استطاعوا أن يتعرفوا ويتبادلوا ويمارسوا التفاعل الحي مع ثقافات الشعوب الأخرى.
غير أن مصطلح «الدبلوماسية الثقافية»، لم يظهر إلى العلن إلا عندما طرحه عرّاب مفهوم «القوة الناعمة» البرفيسور «جوزيف ناي» الأستاذ في جامعة هارفرد في كتابه الشهير «القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسات الدولية»، الذي يقول فيه: «إنها القدرة على الحصول على ما تريد بالجذب بدلاً من الإكراه أو الدفع، وهي تنشأ من ثقافة البلد، ومُثله السياسية، وبداية النظر إلى الثقافة كواحدة من محدَّدات السياسة الخارجية لأي بلد»، واستشهد في الكتاب نفسه بعدّة أمثلة جعلت الثقافة الأمريكية التي تم تسويقها عالمياً تغزو العالم كقوة ناعمة مؤثرة مثل السينما والمسرح والكتب وافلام الكرتون والوجبات السريعة.
ويمكن فهم «الدبلوماسية الثقافية» حسب قول أحد الباحثين بأنها نوع من التفاعل التكاملي والخلط بين ما يسميه «جوزيف ناي» بالقوة الناعمة، التي تعني القدرة على تحقيق الأهداف عن طريق جاذبية الثقافة، وبين «الدبلوماسية العامة» التي ترعاها الحكومات، والتي هدفها التأثير على الرأي العام في البلدان الأخرى.
ويعزِّز هذا القول «ريتشارد أرندت»، المتخصِّص السابق في الدبلوماسية الثقافية الأمريكية، الذي يرى أن «العلاقات الثقافية تنمو طبيعياً، دون تدخل الحكومة، عن طريق التجارة والسياحة والمنح الطلابية وتداول الكتب والهجرة والزواج المشترك، واللقاءات بين الثقافات اليومية. وما يلفت النظر في هذا الصدد ما قاله وزير الخارجية الأمريكي الأسبق «كولن باول» عن المنح الدراسية للطلاب للدراسة في أمريكا: «لا أستطيع أن أفكِّر في رصيد لبلدنا أثمن من صداقة قادة المستقبل الذين تلقوا تعليمهم هنا». ذلك أن الطلبة الدوليين يعودون إلى أوطانهم في العادة بتقدير أكبر للقيم والمؤسسات الأمريكية. وكما ورد في تقرير لمجموعة تعليمية دولية فإن «ملايين الناس الذين درسوا في الولايات المتحدة على مدى سنوات يشكِّلون خزاناً رائعاً للنوايا الحسنة تجاه بلدنا، وكثير من هؤلاء الطلبة السابقين ينتهي بهم الأمر إلى احتلال مراكز يستطيعون من خلالها التأثير على نتائج السياسة التي هي مهمة للولايات المتحدة».
وتُعدُّ فرنسا من الدول الرائدة في موضوع «الدبلوماسية الثقافية»، وهي من أكثر الدول إنفاقاً في مجال التعاون الثقافي الخارجي، ثم تأتي بعدها ألمانيا ثم بريطانيا. وقد رأت فرنسا أن وجود المدارس الفرنسية خارج فرنسا أمر ضروري لبدء الدبلوماسية الثقافية الفرنسية، فحرصت على إقامة مراكز ومعاهد ثقافية في أكثر من مئة وخمسين دولة حول العالم تعمل كلها على نشر الثقافة الفرنسية.
ألمانيا هي الأخرى أسست في عام 1951م معهد (جوتة) في ميونيخ، وله فروع في 80 بلداً. كما أن بريطانيا ذات الإرث الاستعماري الطويل، أسست عام 1934م المجلس الثقافي البريطاني، حيث يعمل في أكثر من 100 دولة حول العالم على تعزيز المعرفة بالمملكة المتحدة وباللغة الإنجليزية.
وأسلوب «الدبلوماسية الثقافية» تم ممارستها منذ القدم من قبل التجَّار والرحَّالة والمسافرون والمدرِّسون والفنَّانون والمكتشفون في رحلاتهم ومغامراتهم الاستكشافية حول العالم. فقد كانوا جميعاً بمثابة «سفراء غير رسميين»، فقد استطاعوا أن يتعرفوا ويتبادلوا ويمارسوا التفاعل الحي مع ثقافات الشعوب الأخرى.
غير أن مصطلح «الدبلوماسية الثقافية»، لم يظهر إلى العلن إلا عندما طرحه عرّاب مفهوم «القوة الناعمة» البرفيسور «جوزيف ناي» الأستاذ في جامعة هارفرد في كتابه الشهير «القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسات الدولية»، الذي يقول فيه: «إنها القدرة على الحصول على ما تريد بالجذب بدلاً من الإكراه أو الدفع، وهي تنشأ من ثقافة البلد، ومُثله السياسية، وبداية النظر إلى الثقافة كواحدة من محدَّدات السياسة الخارجية لأي بلد»، واستشهد في الكتاب نفسه بعدّة أمثلة جعلت الثقافة الأمريكية التي تم تسويقها عالمياً تغزو العالم كقوة ناعمة مؤثرة مثل السينما والمسرح والكتب وافلام الكرتون والوجبات السريعة.
ويمكن فهم «الدبلوماسية الثقافية» حسب قول أحد الباحثين بأنها نوع من التفاعل التكاملي والخلط بين ما يسميه «جوزيف ناي» بالقوة الناعمة، التي تعني القدرة على تحقيق الأهداف عن طريق جاذبية الثقافة، وبين «الدبلوماسية العامة» التي ترعاها الحكومات، والتي هدفها التأثير على الرأي العام في البلدان الأخرى.
ويعزِّز هذا القول «ريتشارد أرندت»، المتخصِّص السابق في الدبلوماسية الثقافية الأمريكية، الذي يرى أن «العلاقات الثقافية تنمو طبيعياً، دون تدخل الحكومة، عن طريق التجارة والسياحة والمنح الطلابية وتداول الكتب والهجرة والزواج المشترك، واللقاءات بين الثقافات اليومية. وما يلفت النظر في هذا الصدد ما قاله وزير الخارجية الأمريكي الأسبق «كولن باول» عن المنح الدراسية للطلاب للدراسة في أمريكا: «لا أستطيع أن أفكِّر في رصيد لبلدنا أثمن من صداقة قادة المستقبل الذين تلقوا تعليمهم هنا». ذلك أن الطلبة الدوليين يعودون إلى أوطانهم في العادة بتقدير أكبر للقيم والمؤسسات الأمريكية. وكما ورد في تقرير لمجموعة تعليمية دولية فإن «ملايين الناس الذين درسوا في الولايات المتحدة على مدى سنوات يشكِّلون خزاناً رائعاً للنوايا الحسنة تجاه بلدنا، وكثير من هؤلاء الطلبة السابقين ينتهي بهم الأمر إلى احتلال مراكز يستطيعون من خلالها التأثير على نتائج السياسة التي هي مهمة للولايات المتحدة».
وتُعدُّ فرنسا من الدول الرائدة في موضوع «الدبلوماسية الثقافية»، وهي من أكثر الدول إنفاقاً في مجال التعاون الثقافي الخارجي، ثم تأتي بعدها ألمانيا ثم بريطانيا. وقد رأت فرنسا أن وجود المدارس الفرنسية خارج فرنسا أمر ضروري لبدء الدبلوماسية الثقافية الفرنسية، فحرصت على إقامة مراكز ومعاهد ثقافية في أكثر من مئة وخمسين دولة حول العالم تعمل كلها على نشر الثقافة الفرنسية.
ألمانيا هي الأخرى أسست في عام 1951م معهد (جوتة) في ميونيخ، وله فروع في 80 بلداً. كما أن بريطانيا ذات الإرث الاستعماري الطويل، أسست عام 1934م المجلس الثقافي البريطاني، حيث يعمل في أكثر من 100 دولة حول العالم على تعزيز المعرفة بالمملكة المتحدة وباللغة الإنجليزية.